محمد بن علي الشوكاني

97

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مسلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، فلم يكلف الله أحدا من عباده أن يعتقد أنه - جل جلاله - متصف بغير ما وصف به نفسه ، ووصفه به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومن زعم أن الله - سبحانه - تعبد عباده بأن يعتقدوا أن صفاته الشريفة كائنة على الصفة التي يختارها طائفة من طوائف المتكلمين ، فقد أعظم على الله الفرية ، بل كلف عباده أن يعتقدوا أنه ليس كمثله شيء ، وأنهم لا يحيطون به علما ( 1 ) . أما موقف الشوكاني - رحمه الله - من صفات الله تعالى فقد أول بعضها في تفسيره " فتح القدير " تأويلا أشعريا . والصفات التي أولها هي : " الوجه " ( 2 ) ، و " العين " ( 3 ) و " اليد " ( 4 ) و " العلو " ( 5 ) ، و " المجيء " ( 6 ) و " الإتيان " ( 7 ) و " المحبة " ( 8 ) ، و " الغضب " ( 9 ) وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته " التحف " في إثبات الصفات على ظاهرها ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو مذهب السلف الصالح - رضوان الله عليهم - . قلت : إن الشوكاني - رحمه الله - على مذهب السلف ، وكان يحبه ، ويدعو إليه ، كما هو ظاهر لكل من قرأ رسالته " التحف " غير أنه - كما يظهر لي - لم يستوعب مذهب السلف في مسألة الصفات استيعابا جيدا .

--> ( 1 ) " تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام " للشوكاني . وهى ضمن " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " . ( 2 ) " فتح القدير " : ( 4 / 189 ) . ( 3 ) " فتح القدير " : ( 3 / 481 ) و ( 5 / 2 0 1 ) و ( 5 / 123 ) و ( 3 / 365 ) و ( 2 / 497 ) . ( 4 ) " فتح القدير " : ( 5 / 48 ) و ( 2 / 57 ) و ( 5 / 258 ) و ( 4 / 445 ) . ( 5 ) " فتح القدير " : ( 2 / 104 ) و ( 2 / 124 ) و ( 3 / 67 ) و ( 5 / 288 ) . ( 6 ) " فتح القدير " : ( 5 / 440 ) . ( 7 ) " فتح القدير " : ( 1 / 210 ، 211 ) و ( 2 / 181 ) . ( 8 ) " فتح القدير " : ( 1 / 333 ) . ( 9 ) " فتح القدير " : ( 3 / 380 ) .