محمد بن علي الشوكاني
94
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أما عناية الشوكاني - رحمه الله - بتوحيد الأسماء والصفات ، فقد اعتنى به عناية فائقة ، وأولاه اهتماما بالغا . وفيما يلي نسوق بعضا من كلامه . قال رحمه الله : ( ( اعلم أن الكلام في الآيات والأحاديث الواردة في الصفات قد طالت ذيوله ، وتشعبت أطرافه ، وتناسبت فيه المذاهب ، وتفاوتت فيه الطرائق ، وتخالفت فيه النحل ، وسبب هذا عدم وقوف المنتسبين إلى العلم حيث أوقفهم الله ، ودخولهم في أبواب لم يأذن الله لهم بدخولها ، ومحاولتهم لعلم شيء استأثر الله بعلمه ، حتى تفرقوا فرقا ، وتشعبوا شعبا ، وصاروا أحزابا ، وكانوا في البداية ومحاولة الوصول إلى ما يتصورونه من العامة مختلفي المقاصد ، متبايني المطالب : فطائفة : وهي أخف هذه الطوائف - المتكلفة علم ما لم يكلفها الله بعلمه إثما وأقلها عقوبة وجرما ، وهى التي أرادت الوصول إلى الحق ، والوقوف على الصواب ، لكن سلكت فيه طريقة متوعرة ، وصعدت في الكشف عنه إلى عقبة كؤود لا يرجع من سلكها فضلا عن أن يظفر فيها بمطلوب صحيح ، ومع هذا أصلوا أصولا ظنوها حقا ، فدفعوا بها آيات قرآنية ، وأحاديث نبوية صحيحة ، واعتلوا في ذلك الدفع بشبه واهية ، وخيالات مختلة ) ) ( 1 ) . وقسم الشوكاني هؤلاء إلى طائفتين ، ويقصد بهما : المعتزلة القدرية ، والجبرية الجهمية ، قال : ( ( الطائفة الأولى : هي الطائفة التي غلت في التنزيه ، فوصلت إلى حد يقشعر عنده الجلد ، ويضطرب له القلب ، ومن تعطيل الصفات الثابتة بالكتاب والسنة ثبوتا أوضح من شمس النهار ، وأظهر من فلق الصباح ، وظنوا هذا من صنيعهم موافقا للحق ، مطابقا لما يريده الله - سبحانه - فضلوا الطريق المستقيم ، وأضلوا من رام سلوكها . والطائفة الأخرى : هي الطائفة التي غلت في إثبات القدرة غلوا بلغ إلي حد أنه لا تأثير
--> ( 1 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - لرقم ( 3 ) .