محمد بن علي الشوكاني

95

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

لغيرها ، ولا اعتبار بما سواها ، وأفضى ذلك إلى الجبر المحض ، والقسر الخالص ، فلم يبق لبعث الرسل ، وإنزال الكتب كثير فائدة ، ولا يعود ذلك على عباده بعائدة ، وجاءوا بتأويلات للآيات البينات ، فكانوا كالطائفة الأولى في الضلال والإضلال ) ) ( 1 ) . وذكر طائفة ثالثة ويقصد بها الأشاعرة ( ( توسطت ، ورامت الجمع بين الضب والنون ، وظنت أنها وقفت بمكان بين الإفراط والتفريط ، ثم أخذت كل طائفة من هذه الطوائف الثلاث تجادل وتناضل ، وتحقق وتدقق في زعمها ، وتجول على الأخرى وتصول بما ظفرت به مما يوافق ما ذهبت إليه و { كل حزب بما لديهم فرحون } [ الروم : 32 ] وعند الله تلتقي الخصوم ) ) . ( 2 ) ثم بين - رحمه الله - مذهب الحق الذي يجب الأخذ به في هذه المسألة بقوله : ( ( وإن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ، هو ما كان عليه خير القرون ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وقد كانوا - رحمهم الله ، وأرشدنا إلى الاقتداء بهم ، والاهتداء بهديهم - يمرون أدلة الصفات على ظاهرها ، ولا يتكلفون علم ما لا يعلمون ، ولا يتأولون ، وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم ، والمتقرر من مذاهبهم ، ولا يشك فيه شاك ، ولا ينكره منكر ، ولا يجادل فيه مجادل ) ) ( 3 ) . وقال - رحمه الله - : ( ( إن مذهب السلف من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين وتابعيهم ، هو إيراد أدلة الصفات على ظاهرها من دون تحريف لها ، ولا تأويل متعسف لشيء منها ولا جبر ، ولا تشبيه ، ولا تعطيل يفضي إليه كثير من التأويل ، وكانوا إذا سأل سائل عن شيء من الصفات ، تلوا عليه الدليل ، وأمسكوا عن القال والقيل ، وقالوا : قال الله هكذا ، ولا ندري بما سوى ذلك ، ولا نتكلف ، ولا نتكلم بما لم نعلمه ، ولا أذن الله لنا بمجاوزته ، فإن أراد السائل أن يظفر منهم بزيادة على الظاهر زجروه عن الخوض فيما لا يعنيه ، ونهوه عن طلب ما لا يمكن الوصول إليه إلا بالوقوع

--> ( 1 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) . ( 2 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) . ( 3 ) " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " للشوكاني وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 3 ) .