محمد بن علي الشوكاني

93

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

2 - إن التوسل بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي ورد في حديث الأعمى هو في التحقيق توسل بدعائه وشفاعته لا بذاته ، لأن الأعمى طلب من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدعو له ، ليرد الله عليه بصره ( 1 ) فأمره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يدعو هو أيضا ، ويسأل أن يقبل الله شفاعة نبيه فيه ، فقوله في دعائه : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أي شفاعة نبيك بدعائه ، فكان الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا شافعا له بالدعاء ، وهو سائل قبول شفاعة الرسول ، ولهذا قال في دعائه أيضا : اللهم فشفعه في . وهكذا كان توسل الصحابة به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حياته ، فلما مات توسلوا بدعاء غيره ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه التجأ إلى قبره ، وطلب منه الدعاء لقضاء حاجته ، ولو كان ذلك مشروعا لفعلوه ، وأكبر دليل على ذلك وأوضحه استسقاء عمر بالعباس ( 2 ) .

--> ( 1 ) انظر " الدر النضيد في إخلاص التوحيد " وهي ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 4 ) . ( 2 ) " منهج الإمام الشوكاني في العقيدة " تأليف \ د . عبد الله نومسوك . ( 1 / 332 - 333 ) .