محمد بن علي الشوكاني

83

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الخير الدعاء والعمل الصالح ، قال : ( ( فكيف ينكر وصول العبد إلى الخير بدعائه أو بعمله الصالح ، فإن هذا من الأسباب التي ربط الله مسبباتها بها ، وعلمها قبل أن تكون ، فعلمه على كل تقدير أزلي في المسببات والأسباب ، ولا يشك من له اطلاع على كتاب الله - عز وجل - ما اشتمل عليه من ترتيب حصول المسببات على حصول أسبابها ، وذلك كثير جدا ) ) . ومن ذلك قوله تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } [ النساء : 31 ] { لئن شكرتم لأزيدنكم } [ إبراهيم : 7 ] ، { واتقوا الله ويعلمكم الله } [ البقرة : 282 ] . وكم يعد العاد من هذا الجنس في الكتاب العزيز ، وما ورد في معناه من السنة المطهرة ، فهل ينكر هؤلاء الغلاة ( 1 ) مثل هذا ، ويجعلونه مخالفا لسبق العلم مباينا لأزليته ؟ فإن قالوا : نعم ، فقد أنكروا ما في كتاب الله - سبحانه - من فاتحته إلى خاتمته ، وما في السنة المطهرة من أولها إلى آخرها . بل أنكروا أحكام الدنيا والآخرة جميعها ، لأنها كلها مسببات مترتبة على أسبابها ، وجزاءات معلقة بشروطها ) ) ( 2 ) . كما جمع الشوكاني - رحمه الله - بين الأحاديث الواردة بسبق القضاء ، وأنه قد فرغ من تقدير الأجل والرزق ، والسعادة ، والشقاوة ، وبين الأحاديث في طلب الدعاء من العبد ، وأن الله يجيب دعاءه ، ويعطيه ما سأل مثله ، وأنه يغضب إذا لم يسأل ، وأن الدعاء يرد القضاء ، ونحو ذلك كصلة الرحم ، وأعمال الخير . فحمل أحاديث الفراغ من القضاء على عدم تسبب العبد بأسباب الخير أو الشر ،

--> ( 1 ) يقصد الشوكاني بالغلاة : أهل الكلام الذين أبطلوا فائدة ما ثبت في الكتاب والسنة من الإرشاد إلى الدعاء ونحوه ؛ وجعلوه مخالفا لسبق العلم . انظر " قطر الولي على حد حديث الولي " للشوكاني ( ص 496 ) ؛ و " تنبيه الفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصه من الدلائل " للشوكاني . وهو ضمن " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " هذا . ( 2 ) انظر " قطر الولي " ( ص 510 - 511 ) . وتنبيه الأفاضل .