محمد بن علي الشوكاني

84

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وحمل الأحاديث الأخرى على وقوع التسبب من العبد بأسباب الخير ، أو التسبب بأسباب الضر ، وقال : ( ( إن هذا الجمع لا بد منه ، لأن الذي جاءنا بالأدلة الدالة على أحد الجانبين هو الذي جاءنا بالأدلة الدالة على الجانب الآخر ، وليس في ذلك خلف لما وقع في الأزل ، ولا مخالفة لما تقدم العلم به ، بل هو من تقييد المسببات بأسبابها . . . ) ) ( 1 ) . وفصل الشوكاني - رحمه الله - تفصيلا دقيقا عن الدعاء ، وفائدته ، وكونه سببا لرد القضاء ، وأطال الكلام في رده على المخالفين له ، الذين أبطلوا فائدة ما ثبت في الكتاب والسنة ، من الإرشاد إلى الدعاء ، وأنه يرد القضاء ، وما ورد من الاستعاذة منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من سوء القضاء ، وما ورد من أنه يصاب العبد بذنبه ، وبما كسبت يده ، ونحو ذلك مما جاءت به الأدلة الصحيحة ، وجعلوه مخالفا لسبق العلم ، ورتبوا عليه أنه يلزم انقلاب العلم جهلاً ( 2 ) . 4 - الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى : ذهب الشوكاني - رحمه الله - في هذه المسألة مذهب جمهور أهل السنة ، وهو إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى ، أي أن أفعال الله تعالى وأوامره معللة بعلل غائية ، وحكم بالغة يحبها ويرضاها ، ويفعل لأجلها ، وأنه مما ينافي كماله وجلاله وحكمته ورحمته أن تكون أفعاله وأحكامه صادرة منه لا لحكمة ، ولا لغاية مطلوبة . وقد دل على ذلك القرآن الكريم في مواطن عدة . كقوله تعالى وهو يثني على عباده المؤمنين : { ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك } [ آل عمران : 191 ]

--> ( 1 ) انظر " قطر الولي " ص 509 - 510 ، وتنبيه الأفاضل ( 2 ) انظر " قطر الولي " ص 511 - 512 . وتنبيه الأفاضل . وقد أفرد الشوكاني رحمه الله رسالة بعنوان " بحث في أن إجابة الدعاء لا ينافي سبق القضاء " وهي ضمن هذا القسم الأول - العقيدة - برقم ( 5 ) .