محمد بن علي الشوكاني
551
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الصحيحين وغيرهما حاصلها أنهم شربوا وتوضئوا ، وهم هذا العدد . ومن ذلك ما في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما من حديث المرأة التي وجدوها ومعها مزادتان من ماء ، فانطلقوا بها إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فشربوا منها وهم أربعون ، قد أصابهم الجهد من العطش ، وملأ كل واحد منهم قربته ، ولم يظهر في المزادتين نقص ، فلما رجعت المرأة إلى قومها ، قالت : لقد لقيت أسحر الناس . أو أنه بي كما زعم ، كان من أمره ( ذيت ( 2 ) ، وذيت ) فهدى الله - عز وجل - ذلك القوم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا . ومن دلائل نبوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما في الصحيحين ( 3 ) وغيرهما من حديث جابر : " أن شاته التي ذبحها لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع صاع من شعير أكل منها من كان يحفر الخندق مع رسول اله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم ألف ، وذلك لأن رسول الله بصق في البرمة ، وبصق في العجين ، وبارك في ذلك . قال جابر : فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه ، وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو " . ومن هذا في الصحيحين ( 4 ) وغيرهما من حديث أنس [ 35 ] في قصة أبي طلحة وامرأته أم سليم أنها أخرجت أقراصا من شعير ، وعصرت عليه عكة لها ، فقال فيه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال ائذن لعشرة ، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ، ثم كذلك حتى أكل القوم كلهم ، وهم سبعون رجلا ، أو ثمانون رجلا ، ثم أكل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو طلحة وأم سليم وأنس قال : وفضل فضلة فأهديناها لجيراننا " .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 3571 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 688 ) واللفظ لمسلم ( 2 ) ذيت وذيت . بمعنى : كيت وكيت وكذا وكذا ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4102 ) ومسلم رقم ( 39 30 ) لتغط : تغطي وتفور . انظر الفتح ( 7 / 299 ) ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5381 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2040 )