محمد بن علي الشوكاني
552
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ومن ذلك ما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة ( 1 ) ، وأبي سعيد ، وسلمة بن الأكوع قالوا : " كنا في مسير لنا مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنفدت أزواد القوم ، حتى هموا بنحر بعض حمائلهم ، فقال عمر : يا رسول الله ، لو جمعت ما بقي من أزواد القوم ، فدعوت الله عليها ! قال : ففعل ، فجاء ذو البر ببره ، وذو التمر بتمره ، وذو النوى بنواه ، فدعا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها ثم قال : خذوا في أوعيتكم ، فأخذوا في أوعيتهم ، حتى ما تركوا في المعسكر وعاء إلا ملئوه ، فأكلوا حتى شبعوا ، وفضلت فضلة ، فقال عند ذلك رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة " . وفي صحيح مسلم ( 2 ) من حديث سلمة في غزوة خيبر قال : " أمرنا أن نجمع ما في أزوادنا ( يعني من التمر ) فبسط نطعا فنثرنا عليه أزوادنا ، قال : فتطاولت ، فنظرت فحرزته كربضة شاة ، ونحن أربع عشرة مائة ، فأكلنا ، ثم تطاولت فحرزته كربضة الشاة " . وفي البخاري ( 3 ) ، قال : " فتطاولت لأحزره كم هو ، فحرزته كربضة المعز ، ونحن أربع عشرة مائة ، فأكلنا حتى شبعنا جميعا ، ثم حشونا جريبنا " . ومن ذلك ما في صحيح مسلم ( 4 ) من حديت جابر ، قال : " جاء رجل إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستطعمه ، فأطعمه شطر وسق شعير ، فما زال الرجل يأكل منه ، وامرأته وضيفهما ، حتى كاله ، فأتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : لو لم تكله لأكلتم منه ، ولقام لكم " .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2484 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 27 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) رقم ( 1729 ) ( 3 ) في صحيحه رقم ( 2484 ) بنحوه مختصرا ( 4 ) في صحيحه رقم ( 2281 )