محمد بن علي الشوكاني

497

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المحمدية ( 1 ) إثبات المعاد ، وتقليدا لذلك اليهودي الملعون الزنديق ، مع أن اليهود قد أنكروا عليه هذه المقالة ، ولعنوه ، وسموه كافرا . قال في تاريخ النصراني في ترجمة موسى بن ميمون المذكور ( أنه صنف رسالة في إبطال المعاد الجسمي ، وأنكر عليه مقدمو اليهود ، فأخفاها إلا عمن يرى رأيه قال : ورأيت جماعة من يهود بلاد الإفرنج بأنطاكية وطرابلس يلعنونه ، ويسمونه كافرا " . انتهى . فهذه رواية نصراني عن طائفة من اليهود ، وأنهم كفروا ابن ميمون ولعنوه بسبب هذه المقالة على أن هذا الملعون الزنديق قد اعترف في كثير من كلامه بالمعاد فقال في تأليفه المسمى بالمشنا ( 2 ) في فقه اليهود : " إن هذا الموضوع الذي هو جن عيذا ( 3 ) هو موضوع خصيبة من كرة الأرض ، كثير المياه والأثمار ، وسيكشفه الله للناس في المستقبل ، فيتنعمون به ، ولعله يوجد فيه نبات غريب جدا ، عظيم النفع ، كثير اللذة غير هذه المشهورة عندنا ، وهذا كله غير ممتنع ولا بعيد ، بل قريب الإمكان بمشيئة الله تعالى " ، ثم اعترف بذلك اعترافا آخر فقال في كتاب ( اللغات ) في حرف العين : " إن معنى هذا الاسم الذي هو " عيزا " التلذذ والتنعم ، ومنه سميت لذات الآخرة ، ونعيم أنفس الصالحين الكاملين ( جن عيزا ) . ثم قال في هذا الكتاب في تفسير ( جن عيزا ) : أي أن تلك هي جنات النعيم ، وفردوس السعادة ، وقد شرحوا معنى ( جن عيزا ) وماهية التلذذ فيها رجال من وصل

--> ( 1 ) سيأتي التعليق عليها . ( 2 ) قد سماه موسى بن ميمون في " دلالة الحائرين " ( مشنة التوراة ) ( 1 / 15 ) ويسميه البعض " تثنية التوراة " . انظر موسى بن ميمون ( حياته ومصنفاته ) للدكتور إسرائيل ولفنسون . مطبعة لجنة التأليف 1936 م . ( 3 ) وقد صرح أيضًا باسم ( جنة عدن ) في كتابة دلالة الحائرين قال مخاطبا أحد تلاميذه ( . . . كنت أيها التلميذ العزيز الربي يوسف بن الربى يهودا سكنت نفسه جنة عدن ) ( 1 / 7 ) .