محمد بن علي الشوكاني

496

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وفي الفصل السابع عشر منه ما لفظه : " الحق والحق أقول لكم : إنه من يؤمن بحياة دائمة " انتهى . إذا عرفت هذا المصرح به في الأناجيل ، فهكذا صرح الحواريون من أصحاب المسيح في رسائلهم المعروفة ( 1 ) . والحاصل أن هذا أمر اتفقت عليه الشرائع ، ونطقت به كتب الله - عز وجل - ، سابقها ، ولاحقها ، وتطابقت عليه الرسل : أولهم وآخرهم ، ولم يخالف فيه أحد منهم [ 7 ] ، وهكذا اتفق على ذلك أتباع جميع الأنبياء من أهل الملل ، ولم يسمع عن أحد منهم ، أنه أنكر ذلك قط . ولكنه ظهر رجل من اليهود زنديق ، يقال له موسى بن ميمون اليهودي ( 2 ) الأندلسي ، فوقع منه كلام ، في إنكار المعاد . واختلف كلامه في ذلك ، فتارة يثبته ، وتارة ينفيه ، ثم هذا الزنديق ، لم ينكر مطلق المعاد ، إنما أنكر بعد تسليمه للمعاد أن يكون فيه لذات حسية جسمانية ، بل لذات عقلية روحانية ، ثم تلقى ذلك عنه من هو شبيه به من أهل الإسلام كابن سينا ، فقلده ونقل عنه ما يفيد أنه لم يأت في الشرائع السابقة على الشريعة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر : " رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس " الإصحاح الخامس عشر العهد الجديد . ( 2 ) موسى بن ميمون بن يوسف بن إسحاق ، أبو عمران القرطبي : طبيب فيلسوف يهودي . ولد وتعلم في قرطبة - 529 ه - - 601 ه - = 1135 - 1204 م ، وتنقل مع أبيه في مدن الأندلس وتظاهر بالإسلام وقيل : أكره عليه فحفظ القرآن وتفقه المالكية فدخل مصر فعاد إلى يهوديته وأقام في القاهرة عاما كان فيها رئيسا روحيا لليهود كما كان طبيبا في تلك المدة قي البلاط الأيوبي . ومات بها ودفن في طبريا ( بفلسطين ) . له تصانيف كثيرة بالعربية والعبرية منها : دلالة الحائرين ثلاثة أجزاء بالعربية والحروف العبرية وهو كتاب فلسفته ، قال ابن العبري : سماه الدلالة وبعضهم يستجيده وبعضهم يذمه ويسميه الضلالة . وله الفصول - فصول القرطبي . انظر : " الأعلام " للزركلي ( 7 / 329 - 330 ) .