محمد بن علي الشوكاني
492
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الفصل الثاني في بيان اتفاق الشرائع على إثبات المعاد اعلم أنه سبق لي تأليف رسالة في هذا سميتها : ( المقالة الفاخرة في بيان اتفاق الشرائع على إثبات الدار الآخرة ) ( 1 ) ولما كان هذا هو أحد المقاصد الثلاثة التي جمعت لها هذا المختصر ، فإن ذكر بعض ما في كتب الله - عز وجل - مما يتعلق به لازما . ففي التوراة في أولها عند الكلام على ابتداء الخليقة التصريح باسم الجنة ، ولفظه : " فغرس الله جنانا في عدن شرقيا ( 2 ) ، وابقا ، ثم آدم الذي خلق وأنبت الله " ، ثم كل شجرة حسن منظرها ، وطيب مأكلها ، وشجرة الحياة في وسط الجنان ، وشجرة معرفة الخير والشر ، وكان نهر يخرج من عدن ، ليسقي الجنان . ومن ثم يتفرق ، ويصير أربعة رؤوس . اسم أحدهما النيل ، وهو المحيط بجميع بلد زويلة الذي ثم الذهب ، وذهب ذلك البلد جيد ، ثم اللؤلؤ ، وحجارة البنور . واسم النهر الثاني جيحون ، وهو المحيط بجميع بلد الحبشة . واسم النهر الثالث الدجلة وهو السائر شرقي الموصل . والنهر الرابع ، هو الفرات " . انتهى . وكما وقع التصريح في التوراة بالجنة كما ذكرنا ، فقد وقع التصريح فيها باسم النار . ولفظها في التوراة ( شول واش ) قال علماء اليهود : ومعنى اللفظين ( جهنم ) . وفي موضع آخر في التوراة ما لفظه : " وإن الله خلق خلقا وتفتح الأرض فاها فينزلون إلى الثرى ، هؤلاء القوم الذين عصوا الله . وقال : أحجب رحمتي عنهم ، وأريهم عاقبتهم ، وكما أنهم كادوني بغير إله ، وأغضبوني بغروراتهم ، كذلك إني أكيدهم ؛ لأن النار تتقدح من غصبي ، وتتوقد إلى أسفال الثرى ، فتأكل الأرض ونباتها ، حتى تستطلع
--> ( 1 ) سيأتي تحقيقها في القسم الأول هذا " الفتح الرباني " عقب هذه الرسالة . برقم ( 10 ) . ( 2 ) في التوراة سفر التكوين الإصحاح الثاني .