محمد بن علي الشوكاني

442

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

النوع الثاني : ما ليس في فيه طلب من المكلفين ، ولا نهي فلا دليل على أنه يجب أن يظهر فيه المراد لجميع المكلفين ، فإنه قد تكون لله حكمة في ظهوره للبعض دون [ 1 ] البعض ، وهذا جائز عقلا ونقلا [ و ] ( 1 ) وفاقا ، فإنه معلوم بالضرورة أن جميع المكلفين لا يعلمون التأويل . وإنما اختلف في الراسخين ، ومتى جاز ذلك جاز أن يكون العارف بذلك هو رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن شاء الله أن يطلعه عليه من الملائكة ، ومن أحب أن يطلعه رسوله عليه من المسلمين ، لأنه إنما يجب عليه إشاعة الأحكام الشرعية دون الأسرار الربانية . وقد صح أن الله خص الخضر بما لا يعلمه موسى ، فكيف لا يصح أن يخص رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما لا نعرفه . وهذه الأدلة باعتبار مجموع المتشابه من الكتاب والسنة ويختص المنع من الكلام في متشابه الكتاب بقول الله تعالى : } وما يعلم تأويله إلا الله { ( 2 ) } والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا { ( 3 ) وقد أجمع القراء على الوقف هنا . وكاد أن يجمع على أن المتشابه لا يعلمه إلا الله السلف الصالح ، والقول بعطف الراسخين على الله محتمل ، فلا يجوز التمسك به . وقد قطع جماعة من المحققين بأن العطف فاسد لفظا ومعنى . بل المراد أن الراسخين ليس لهم إلا أن يقولوا آمنا به وقد أخرج جماعة من أئمة الحديث عن ابن عباس أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من قال [ 1 ب ] في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ( 4 ) وحسنه [ الترمذي ( 5 ) ] ( 6 ) وأخرجوا أيضًا عن جندب أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من قال في القران برأيه فأصاب فقد أخطأ " ( 7 ) .

--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) [ آل عمران : 7 ] . ( 3 ) زيادة من [ ب ] . ( 4 ) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم ( 2950 ) من حديث ابن عباس . ( 5 ) في " السنن " ( 5 / 199 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح . بل هو حديث ضعيف . ( 6 ) زيادة من [ أ ] . ( 7 ) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم ( 2951 ) وقال : حسن صحيح . بل هو حديث ضعيف .