محمد بن علي الشوكاني
443
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
هذه بعض حجج القائلين بالوقف عند متشابهات القرآن والسنة . ولهم حجج كثيرة لا تفي بسطها إلا كراريس ، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية . القول الثاني : قول من قرر الظواهر واعتقدها ، ولم يتأول ولا يتوقف ، وهم طائفتان : إحداها : لم تعرف علم الكلام ، والخوض في العقليات على ما ينبغي كجماعة من المحدثين فقالوا : التجوز لا يحسن إلا مع معرفة المخاطبين للقرائن الدالة على التجوز . وإلا خرج إلى جنس التعمية والإضلال . قالوا : والعرب كانوا لا يعرفون الأدلة الموجبة لتأويل هذه الأحاديث والآيات . وقد رد ذلك [ عليهم ] ( 1 ) المتكلمون بأنها معارف عقلية لا تحتاج إلى تعليم من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومن ترك النظر فيها فتقصيره هو الجاني عليه ، [ وأنتم ] ( 2 ) الجانون على أنفسكم هجر علم المعقول ، ولو عرفتموه لم تذهبوا إلى هذا المذهب المستلزم لما لا يجوز على الله . والشارع إنما يجب عليه تعليم الشرعيات فقط . والطائفة الثانية منهم خاضوا في العقليات ، ولكنهم يذهبون إلى القدح في كثير منها كدليل الأكوان ، وقد جود الرازي ( 3 ) الرد عليهم في كتبه ( 4 ) . القول الثالث : قول الشيعة كافة ، والمعتزلة ، ومعظم الأشعرية الجبرية والاختيارية إن ما ورد من المتشابهات في الصفات يؤول على ما يلائم الأدلة القاطعة [ 2 أ ] والآيات المحكمة ، ولهم على ذلك أدلة طويلة مبسوطة في مواطنها ( 5 ) لا يليق سردها
--> ( 1 ) زيادة من [ أ ] . ( 2 ) في [ ب ] ( فأنتم ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته ( ص 268 ) . ( 4 ) انظر " شرح أسماء الله الحسنى " للرازي ( ص 37 - 50 ) . ( 5 ) انظر " المعتزلة " ( ص 84 - 86 ) ، " المنقذ من الضلال " للغزالي ( ص 107 ) . و " الأسماء والصفات " لابن تيمية ( 2 / 493 - 502 ) .