محمد بن علي الشوكاني

420

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فتوعد المرتدين عن الدين بأنه سيأتي بقوم هذه صفتهم ، فأفاد ذلك أن هذا الوصف أشرف الأوصاف ، وأعلى ما تتسبب عنه الخيرات ، ومن أعظم البواعث على محبة الله - عز وجل - أنه يحصل بها المحبة من الله - عز وجل - للعبد والمغفرة لذنوبه كما تقدم في قوله : } قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم { ( 1 ) ، ومن أحبه الله - عز وجل - أعطاه ما لم يكن له في حساب ، كما ورد في الحديث الثابت في صحيح البخاري ( 2 ) وغيره عن أبي هريرة عن

--> ( 1 ) [ آل عمران : 31 ] ( 2 ) رقم ( 6502 ) . قال ابن تيمية في " الفرقان ببن أولياء الرحمن وأولياء الشيطان " ص 51 : وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه ، فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض ، ورضوا بما يرضى ، وسخطوا بما يسخط ، وأمروا بما يأمر ونهوا عما نهى ، وأعطوا لمن يحب أن يعطى ومنعوا من يحب أن يمنع . وقال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 342 - 343 ) : قال الفاكهاني : في هذا تهديد شديد ، لأن من حاربه الله أهلكه ، وهو من المجاز البليغ ، لأن من كره من أحب الله ومن خالف الله عانده ومن عانده أهلكه . وقال الطوفي : لما كان ولي الله من تولى الله بالطاعة والتقوى ، تولاه الله بالحفظ والنصرة .