محمد بن علي الشوكاني
404
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
فإن هذا أمر منه لعباده بدعائه ، وأي فائدة في أمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يخبر عباده بأنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ؟ وأي فائدة في قوله - عز وجل - [ 1 ب ] مخبرا لعباده . } يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب { ( 1 ) ، كيف وقد علمنا سبحانه كيف ندعو في نحو قوله : } ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا { إلى آخر الآية ، وحكى لنا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما ثبت في الصحيح أن الله عز وجل قال عن هذه الدعوات : قد فعلت ؟ ؟ وكذلك سائر ما قصه الله علينا في كتابه من إجابته لدعوة أنبيائه كما في قوله [ عز وجل ] ( 2 ) . } حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا { ( 3 ) ؟ . وفي مثل : } إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم { ( 4 ) ، وما يشابه ذلك من الآيات ( 5 ) وما شوهد من نبينا - عليه الصلاة والسلام - من إجابة دعواته في مواطن يتعسر إحصاؤها ( 6 ) ، وما شوهد من صالحي هذه الأمة في كل قرن من
--> ( 1 ) [ الرعد : 39 ] . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) [ يوسف : 110 ] . ( 4 ) [ محمد : 7 ] . ( 5 ) قال تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) [ الأنفال : 9 ] . قال تعالى : ( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) [ يونس : 12 ] . قال تعالى : ( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) [ الزمر : 8 ] . وقال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) [ البقرة : 186 ] . ( 6 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 933 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 897 ) عن أنس قال : أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر يوم الجمعة يخطب ، أتاه أعرابي فقال : يا رسول الله ، هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا ، فرفع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه وما نرى في السماء قزعة ، فواالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب كأمثال الجبال ، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت الماء يتحارد على لحيته فمطرنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى . . . " . وما أخرجه الترمذي رقم ( 3514 ) بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " اللهم استجب لسعد إذا دعاك " . فكان لا يدعو إلا استجيب له . سيأتي ( ص 1073 ) . انظر : " تهذيب الخصائص النبوية الكبرى " ( ص 335 - 345 ) .