محمد بن علي الشوكاني

405

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

القرون ، من إجابة دعواتهم في الحال . ومن جهل هذا ، أو بعضه ، نظر في مثل حلية الأولياء ( 1 ) ، ومثل رسالة القشيري ( 2 ) ، ومثل صفوة الصفوة لابن الجوزي ( 3 ) ، وغير ذلك مما يكثر تعداده . بل ينظر الدعوات المجابة من الصحابة - رضي الله عنهم - كما دوَّناه في البحث الذي قبل هذا ( 4 ) . كما وقع مع جماعة كثيرة من السلف - رحمهم الله - أنهم كانوا يقولون في أدعيتهم : " اللهم إن كنت قد كتبتني في ديوان الأشقياء فانقلني إلى ديوان السعداء " بعبارات مختلفة هذه أحدها ( 5 ) . وبالجملة فالكتاب العزيز ، والسنة المتواترة ، ترد عليهم ردا أوضح من شمس النهار . وطائفة قالت : إن الأقضية على نوعين ( 6 ) : مطلقة ومقيدة . فالمطلقة ما لم تكن

--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 26 ) من هذا القسم - العقيدة - . فقد تم التعريف بهذه الكتب . ( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 26 ) من هذا القسم - العقيدة - . فقد تم التعريف بهذه الكتب . ( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 26 ) من هذا القسم - العقيدة - . فقد تم التعريف بهذه الكتب . ( 4 ) الرسالة رقم ( 26 ) من هذا القسم بعنوان " بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء " . ( 5 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 8 \ ص 13 / 167 - 168 ) عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ( 6 ) ومثاله كأن يقال للملك : إن عمر فلان مائة مثلا إن وصل رحمه ، وستون إن قطعها ، وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع ، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر . والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك ، وما في أم الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البتة - ويقال له القضاء المبرم ، ويقال للأول القضاء المعلق . فتح الباري ( 10 / 416 ) . وأشار إلى ذلك ابن تيمية في مجموع فتاوى ( 8 / 517 ) حيث قال : والأجل أجلان ، أجل مطلق يعلمه الله ، وأجل مقيد ، وهذا يتبين معنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من سره أن يبسط في رزقه ، وينسأ في أثره فليصل رحمه " - تقدم تخريجه ( ص 402 ) - فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلا وقال : إن وصل رحمه زدته كذا وكذا ، والملك لا يعلم أيزداد أم لا ؟ لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر ، فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر " .