محمد بن علي الشوكاني

394

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

العمر إلا البر ، وإن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه " ( 1 ) وكقوله : " لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ، ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة " أخرجه الحاكم في المستدرك ( 2 ) ، والبزار ( 3 ) ، والطبراني في الأوسط ( 4 ) ، والخطيب ( 5 ) قال الحاكم : صحيح الإسناد من حديث عائشة مرفوعًا .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 277 ، 282 ) وابن ماجة رقم ( 90 ) والنسائي في السنن الكبرى ( 2 / 133 - كما في تحفة الأشراف ) . والحاكم في المستدرك ( 1 / 493 ) والطبراني في المعجم الكبير ( 2 / 100 ) وابن أبي شيبة في المصنف ( 10 / 441 - 442 ) والبغوي في شرح السنة ( 13 / 6 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 872 ) . وهو حديث صحيح . قال ابن القيم في " الجواب الكافي " ص 27 : إن هذا المقدور قدر بأسباب ومن أسبابه الدعاء ، فلم يقدر مجردا عن سببه ، ولكن قدر بسببه ، فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور ، ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور وهكذا ، كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب ، وقدر الولد بالوطء وقدر حصول الزرع بالبذر ، وقدر خروج نفس الحيوان بذبحه ، وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال ، ودخول النار بالأعمال . . وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب ، فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال : لا فائدة في الدعاء ، كما لا يقال : لا فائدة في الأكل والشرب ، وجميع الحركات والأعمال ، وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء ، ولا أبلغ من حصول المطلوب " . ( 2 ) في المستدرك ( 1 / 492 ) وقال الحاكم : هذا حديث " صحيح الإسناد " وتعقبه الذهبي بقوله : زكريا مجمع على ضعفه . ( 3 ) في مسنده ( 3 / 29 - 30 رقم 2165 - كشف ) . ( 4 ) 3 / 66 رقم 2498 ) وفي الدعاء ( 2 / 800 رقم 33 ) . ( 5 ) في تاريخه ( 8 / 452 - 453 ) .