محمد بن علي الشوكاني

378

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

العباس ( 1 ) بن الحسين بن القاسم - رحمه الله - ، فإنه بالغ في هدم المشاهد التي كانت فتنة للناس ، وسببا لضلالهم ، وأتى على غالبها ، ونهى الناس عن قصدها والعكوف عليها فهدمها ، وكان في عصره جماعة من أكابر العلماء أرسلوا إليه برسائل ، وكان ذلك هو الحامل له على نصرة الدين بهدم طواغيت القبوريين . وبالجملة فقد سردنا من أدلة الكتاب والسنة فيما سيق ما لا يحتاج معه الاعتضاد بقول أحد من أهل العلم ، ولكن ذكرنا ما حررناه من أقوال أهل العلم ، مطابقة لما طلبه السائل - كثر الله فوائده - . [ إخلاص التوحيد في كتاب الله ] وبالجملة فإخلاص التوحيد ، والأمر الذي بعث الله لأجله رسله ، ونزل به كتبه . وفي هذا الإجمال ما يغني عن التفصيل ، ولو أراد رجل أن يجمع ما ورد في هذا المعنى من الكتاب والسنة لكان مجلدا ضخما ، فانظر فاتحة الكتاب التي تكرر في كل صلاة مرات من كل فرد من الأفراد ، ويفتتح بها التالي لكتاب الله ، والمتعلم له ، فإن فيها الإرشاد إلى إخلاص التوحيد في مواضع ، فمن ذلك } بسم الله الرحمن الرحيم { ؛ فإن علماء المعاني والبيان ذكروا أنه يقدر المتعلق متأخرا ليفيد اختصاص البداية باسمه تعالى ، لا باسم غيره . وفي هذا ما لا يخفى من إخلاص التوحيد ، ومنها في قوله : } الحمد لله رب العالمين { ( 2 ) ، فإن التعريف يفيد أن الحمد مقصور على الله ، واللام في } الله { تفيد اختصاص الحمد به ، ومقتضى هذا أنه لا حمد لغيره أصلا وما وقع منه لغيره فهو في

--> ( 1 ) هو الإمام المهدي لدين الله العباس ابن الإمام المنصور بالله الحسين ابن الإمام المتوكل القاسم بن الحسين ولد سنة 1131 ه - . له اطلاع كلي على علم التاريخ والأدب ومعرفة بفنون من العلم . انظر " البدر الطالع " ( 1 / 310 ) . ( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] .