محمد بن علي الشوكاني
377
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " ( 1 ) ، والإله هو الذي يأله القلب عبادة له ، واستغاثة به ، ورجاء له خشية وإجلالا . . . اه - . وقال أيضًا شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في كتابه : اقتضاء ( 2 ) الصراط المستقيم في الكلام على قوله تعالى : } وما أهل به لغير الله { ( 3 ) أن الظاهر أنه ما ذبح لغير الله سواء لفظ به أو لم يلفظ ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه ، وقال فيه : باسم المسيح ونحوه كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى مما ذبحناه للحم ، وقلنا عليه بسم الله ؛ فإن عبادة الله بالصلاة والنسك له أعظم من الاستغاثة باسمه في فواتح الأمور ، والعبادة لغير الله أعظم من الاستعانة بغير الله ، فلو ذبح لغير الله متقربا إليه لحرم ، وإن قال فيه : بسم الله كما قد تفعله طائفة من منافقي هذه الأمة ، وإن كان هؤلاء مرتدين لا تباح ذبيحتهم بحال ، لكن يجتمع في الذبيحة مانعات ، ومن هذا ما يفعل بمكة وغيرها من الذبح . ثم قال في موضع آخر من هذا الكتاب ( 4 ) : إن العلة في النهي عن الصلاة عند القبور ما يفضي إليه ذلك من الشرك . ذكر ذلك الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وغيره ، وكذلك الأئمة من أصحاب أحمد ومالك ، وكأبي بكر الأثرم علله بهذه العلة . . اه - ، وكلامه في هذا الباب واسع جدا ، وكذلك كلام غيره من أهل العلم . وقد تكلم جماعة من أئمة أهل البيت - رضوان الله عليهم - ومن أتباعهم - رحمهم الله - في هذه المسألة بما يشفي ويكفي ، ولا يتسع المقام لبسطه ، وآخر من كان منهم نكالا عن القبوريين وعلى القبور الموضوعة على غير الصفة الشرعية مولانا الإمام المهدي
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 3116 ) والحاكم ( 1 / 351 ) وقال : صحيح الإسناد . وأحمد ( 5 / 233 ) . وهو حديث حسن . ( 2 ) ( 2 / 565 ) . ( 3 ) [ البقرة : 173 ] . ( 4 ) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ( 2 / 776 ) .