محمد بن علي الشوكاني

356

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به . . . سواك عند حلول الحادث العمم فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وغفل عن ربه ، ورب رسول الله - إنا لله وإنا إليه راجعون - وهذا باب واسع قد تلاعب الشيطان بجماعة من أهل الإسلام حتى ترقوا إلى خطاب غير الأنبياء بمثل هذا الخطاب ، ودخلوا من الشرك في أبواب بكثير من الأسباب [ 31 ] . ومن ذلك قول من يقول مخاطبا لابن العجيل : هات لي منك يا ابن موسى إغاثة . . . عاجلا في مسيرها حثاثة فهذا محض الاستغاثة التي لا تصلح لغير الله بميت من الأموات ، قد صار تحت أطباق الثرى منذ مئين من السنين ، ويغلب على الظن أن مثل هذا البيت والبيت الذي قبله إنما وقعا من قائليهما لغفلة ، وعدم تيقظ ، ولا مقصد لهما إلا تعظيم جانب النبوة والولاية ، ولو نبها لتنبها ورجعا ، وأقرا بالخطأ . وكثيرا ما يعرض ذلك لأهل العلم والأدب والفطنة . وقد سمعنا ورأينا . فمن وقف على شيء من هذا الجنس لحي من الأحياء فعليه إيقاظه بالحجج الشرعية ، فإن رجع وإلا كان الأمر فيه كما أسلفنا . وأما إذا كان القائل قد صار تحت أطباق الثرى فينبغي إرشاد الأحياء إلى ما في ذلك الكلام من الخلل . وقد وقع في البردة والهمزية شيء كثير من هذا الجنس ، ووقع أيضًا لمن تصدى لمدح نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولمدح الصالحين والأئمة الهادين ما لا يأتي عليه الحصر ، ولا يتعلق بالاستكثار منه فائدة ، فليسر المراد إلا التنبيه والتحذير : { لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } ( 1 ) ،

--> ( 1 ) [ ق : 37 ] .