محمد بن علي الشوكاني
355
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
- سبحانه - في كتابه العزيز من قوله : { ليس لك من الأمر شيء ( 1 ) ، ومن قوله : } وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله { ( 2 ) ، وما حكاه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، وما قاله رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لقرابته الذين أمره الله بإنذارهم بقوله : } وأنذر عشيرتك الأقربين { فقام داعيا لهم ، ومخاطبا لكل واحد منهم قائلا : " يا فلان بن فلان لا أغني عنك من الله شيئا ، يا فلانة بنت فلان لا أغني عنك من الله شيئا ، يا بني فلان لا أغني عنكم من الله شيئا " ( 3 ) . فانظر - رحمك الله - ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهي عنه ، المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كما يقول صاحب البردة ( 4 )
--> ( 1 ) [ آل عمران : 128 ] . ( 2 ) [ الانفطار : 17 - 19 ] . ( 3 ) تقدم تخريجه ( ص 317 ) . ( 4 ) هو محمد بن سعيد البوصيري ، صوفي ناظم ، توفي بالإسكندرية سنة 694 ه له " الكواكب الدرية في مدح خير البرية " المعروفة بالبردة . انظر " معجم المؤلفين " ( 1 / 28 ) . وفي هذه القصيدة مخالفات شرعية ضللت الكثير من أدعياء العلم الذين ينشدونها في مجالسهم . والعجيب أن يزعم الزاعمون ويكذب الكاذبون أن البوصيري كان أصيب بفالج - ليته لم يشف منه وقضى نحبه وأنقذ المسلمين مما في البردة من شركيات وأكاذيب - فأنشد قصيدة البردة في المنام للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعجب بها ، فألبسه جبته وشفي للحال : وهذا مما زاد تعلق الحمقى والمغفلين بها وغدت تقرأ كالقرآن أو أكثر حتى في مجالس بعض الشيوخ المخرفين الذين يتمايلون على أنغامها وهي تفوح منها رائحة الكفر والإلحاد : 1 - ) القسم ، بمخلوقات الله كالقمر . 2 - ) إرهاصات وخوارق عجيبة حصلت يوم مولد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي باطلة . 3 - ) الإخلال بتوحيد الربوبية . لمزيد من المعرفة للوقاية والحذر انظر " كتب ليست من الإسلام " محمود مهدي الاستانبولي ص 11 - 26 .