محمد بن علي الشوكاني

352

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في حياته أن يدعو لهم كما في حديث : " يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم " لما أخبرهم بأنه يدخل الجنة سبعون ألفا ، وحديث ( 1 ) : " سبقك بها عكاشة " ، وقول أم سليم ( 2 ) : يا رسول الله ، خادمك أنس ادع الله له . وقول المرأة ( 3 ) التي كانت تصرع : يا رسول الله ، ادع الله لي ، وآخر الأمر سألته الدعاء بأن لا تنكشف عند الصرع ، فدعا لها . ومنه إرشاده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لجماعة من الصحابة بأن يطلبوا من أويس القرني ( 4 ) الدعاء إذا أدركوه ، ومنه ما ورد في دعاء المؤمن لأخيه بظهر

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6541 ) من حديث ابن عباس . وأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه رقم ( 6542 ) ورقم ( 5811 ) . ومسلم في صحيحه رقم ( 367 ) و ( 369 / 216 ) من حديث أبي هريرة . وأخرجه مسلم أيضًا في صحيحه رقم ( 371 / 218 ) من حديث عمران بن حصين . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6334 و 6344 و 6378 و 6379 ) من حديث أنس . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 5652 ) ومسلم رقم ( 54 / 2576 ) من حديث ابن عباس . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 2542 ) : عن أسير بن جابر ، قال : كان عمر بن الخطاب ، إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس . فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال : نعم ، قال من مراد ثم من قرن ؟ قال : نعم . قال : فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم ؟ قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم . قال : سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو بها بر . لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " فاستغفر لي ، فاستغفر له . فائدة : أن الرحل الصالح الذي يطلب منه الدعاء لا يشترط أن يكون أفضل عند الله ممن يطلب منه الدعاء بل يكفي أن يكون من أهل الصلاح والتقوى حسب ما يظهر للناس . ولذا أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عمر أن يطلب من أويس القرني أن يستغفر له ، وعمر أفضل منه ، لكنه كان صالحا بارا بأمه ، بل وطلب عليه الصلاة والسلام من أمته أن يسألوا له الوسيلة بقوله : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعة " أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 288 ) و ( 384 ) .