محمد بن علي الشوكاني
351
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يعتبر في ثبوتها العلم بمعنى ما قاله من جاء بلفظ كفري ، أو فعل فعلا كفريا . وعلى كل حال [ 27 ] فالواجب على كل من اطلع على شيء من هذه الأقوال والأفعال التي اتصف بها المعتقدون في الأموات أن يبلغهم الحجة الشرعية ، ويبين لهم ما أمره الله ببيانه ، وأخذ عليهم الميثاق أن لا يكتمه ، كما حكى ذلك لنا في كتابه العزيز ، فيقول لمن صار يدعو الأموات عند الحاجات ، ويستغيث هم عند حلول المصيبات ، وينذر لهم النذور ، وينحر لهم النحائر ، ويعظمهم تعظيم الرب - سبحانه - أن هذا الذي تفعلونه هو الشرك الذي كانت عليه الجاهلية ، وهو الذي بعث الله رسله هدمه ، وأنزل كتبه في ذمه ، وأخذ على النبيين أن يبلغوه عبادة أنهم لا يؤمنون حتى يخلصوا له التوحيد ، ويعبدوه وحده ، فإذا علموا هذا علما لا يبقى معه شك ولا شبهة ، ثم أصروا على ما هم فيه من الطغيان والكفر بالرحمن وجب عليه أن يخبرهم بأنهم إذا لم يقلعوا عن هذه الغواية ، ويعودوا إلى ما جاءهم به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من الهداية فقد حلت دماؤهم وأموالهم ، فإن رجعوا وإلا فالسيف هو الحكم العدل كما نطق به الكتاب المبين ، وسنة سيد المرسلين في إخوانهم من المشركين . [ طلب دعاء الأحياء والاستشفاع بهم ليس شركا ] فإن قلت : قد ورد الحديث الصحيح ( 1 ) بأن الخلائق يوم القيامة يأتون آدم فيدعونه ويستغيثون به ، ثم نوحا ، ثم إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى ، ثم محمدا - صلى الله عليه وعليهم - . قلت : أهل المحشر إنما يأتون [ 28 ] هؤلاء الأنبياء يطلبون منهم أن يشفعوا لهم إلى الله - سبحانه - ، ويدعوا لهم بفصل الحساب والإراحة من ذلك الموقف ، وهذا جائز ، فإنه من طلب الشفاعة والدعاء المأذون فيهما ، وقد كان الصحابة يطلبون من رسول الله
--> ( 1 ) تقدم تخريجه ( ص 311 ) .