محمد بن علي الشوكاني

318

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

طلب الأمر ممن له الأمر والنهي ، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبته ما يكون سببا للإجابة ممن هو المتفرد بالعطاء والمنع ، وهو مالك يوم الدين . وإذا عرفت هذا فاعلم أن الرزية كل الرزية ، والبلية كل البلية أمر غير ما ذكرناه من التوسل المجرد ، والتشفع ممن له الشفاعة ، وذلك ما صار يعتقده كثير من العوام ، وبعض الخواص في أهل القبور ، وفي المعروفين بالصلاح من الأحياء من أنهم يقدرون على ما لا يقدر عليه إلا الله - جل جلاله - ويفعلون بهم ما لا يفعله إلا الله - عز وجل - حتى نطقت ألسنتهم مما انطوت عليه قلوبهم ، فصاروا يدعونهم تارة مع الله تعالى ، وتارة استقلالا ، ويصرحون بأسمائهم ، ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع ، ويخضعون لهم خضوعا زائدا على خضوعهم عند وقوفهم بين يدي ربهم في الصلاة والدعاء . وهذا إذا لم يكن شركا فلا ندري ما هو الشرك ، وإذا لم يكن كفرا فليس في الدنيا كفر [ 8 ] . [ الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم التمائم ] وها نحن نقص عليك أدلة في كتاب الله - سبحانه - ، وفي سنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيها المنع مما هو دون هذا بمراحل ، وفي بعضها التصريح بأنه شرك ، وهو بالنسبة إلى هذا الذي ذكرناه يسير حقير ، وبعد ذلك نعود إلى الكلام على مسألة السؤال . فمن ذلك ما أخرجه أحمد في مسنده ( 1 ) بإسناد لا بأس به عن عمران بن حصين أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا بيده حلقة من صفر ، فقال ( ما هذه ؟ ) قال : من الواهنة ، قال : " انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا ، ولو مت وهي عليك ما

--> ( 1 ) ( 4 / 445 ) . قلت : وأخرجه ابن ماجة رقم ( 3531 ) والحاكم ( 4 / 216 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وهو حديث ضعيف لأن الحسن لم يسمع من عمران بن الحصين كما في المراسيل ( ص 40 ) .