محمد بن علي الشوكاني

317

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله : { ليس لك من الأمر شيء ( 1 ) ، } قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا { ( 2 ) فإن هاتين الآيتين مصرحتان بأنه ليس لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ من أمر الله شيء ، وأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، فكيف يملكه لغيره وليس فيهما منع التوسل به أو بغيره من الأنبياء ، أو الأولياء ، أو العلماء . وقد جعل الله لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ المقام المحمود مقام الشفاعة العظمى ، وأرشد الخلق إلى أن يسألوه ذلك ويطلبوه منه ، وقاله له : " سل تعطه ، واشفع تشفع " ( 3 ) وقيد ذلك في كتابه العزيز بأن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه ( 4 ) ، ولا تكون إلا لمن ارتضى . ولعله يأتي تحقيق هذا المقام إن شاء الله . وهذا الاستدلال على منع التوسل بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لما نزل قوله تعالى : } وأنذر عشيرتك الأقربين { ( 5 ) ، " يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئا ، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا ، يا بني فلان لا أملك لكم [ 7 ] من الله شيئا " ( 6 ) ، فإن هذا ليس فيه إلا أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لا يستطيع نفع من أراد الله ضره ، ولا ضر من أراد الله نفعه ، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلا عن غيرهم شيئا من الله ، وهذا معلوم لكل مسلم ، وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى الله فإن ذلك هو

--> ( 1 ) [ آل عمران : 128 ] . ( 2 ) [ الأعراف : 188 ] . ( 3 ) تقدم تخريجه ( ص 311 ) . ( 4 ) لقوله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) [ سبأ : 23 ] . وقوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته وهم مشفقون ) [ الأنبياء : 28 ] . ( 5 ) [ الشعراء : 214 ] . ( 6 ) أخرجه البخاري رقم ( 4771 ) ومسلم رقم ( 351 / 206 ) والترمذي رقم ( 3185 ) والنسائي ( 6 / 248 ) من حديث أبي هريرة .