محمد بن علي الشوكاني
270
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أحقية مذهب السلف الصالح ، وهو قولهم بإثبات ما أثبته لنفسه من الصفات على وجه لا يعلمه إلا هو ، فإنه القائل : { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ( 1 ) . ومن جملة الصفات التي أمَرَّهَا السلف على ظاهرها ، وأجروها على ما جاء به القرآن والسنة من دون تكليف ولا تأويل : صفة الاستواء التي ذكرها السائل ، فإنهم يقولون : نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه من استوائه على عرشه ، على هيئة لا يعلمها إلا هو ، وفي كيفية لا يدري بها سواه ، ولا نكلف أنفسنا غير هذا ، فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا يحيط عباده به علما . وهكذا يقولون في مسألة الجهة التي ذكرها السائل ، وأشار إلى بعض ما فيه دليل عليها ، والأدلة في ذلك طويلة كثيرة في الكتاب والسنة . وقد أجمع أهل العلم منها لا سيما أهل الحديث مباحث طولوها بذكر آيات قرآنية ، وأحاديث صحيحة . وقد وقفت من ذلك على مؤلف ( 2 ) بسيط في مجلد جمعه مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي ( 3 ) رحمه الله استوفى فيه كل ما فيه دلالة على الجهة من كتاب ، أو سنة
--> ( 1 ) [ الشورى : 11 ] ( 2 ) وهو كتاب " العلو للعلي الغفار " للذهبي . وقد اختصره المحدث الألباني مقتصرا على الصحيح منه . ومثله : كتاب " إثبات صفة العلو " للإمام أبي محمد عبد الله بن قدامة المقدسي . كتاب " علو الله على خلقه " للدكتور موسى بن سليمان الدويش . ( 3 ) هو الإمام الحافظ ، مؤرخ الإسلام : شمس الدين ، أبو عبد الله ، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الفارقي الشافعي الدمشقي الشهير بالذهبي . ولد في شهر ربيع الآخر سنة 673 ه في قرية كفر بطنا في غوطة دمشق ، ونشأ الذهبي في أسرة علمية متدينة اعتنت بإرساله إلى مشايخ دمشق المشهورين ، وقد توجه اهتمامه إلى علم القراءات والحديث ، ووصل إلى مصر والشام وزار أكثر المدن لتلقي العلم حتى ضرب بعلمه المثل . تولى الذهبي عدة وظائف علمية في دمشق شملت الخطابة والتدريس والمشيخة في كبريات دور الحديث ولم تشغله هذه الوظائف عن البحث والتأليف ، بل ترك ثروة علمية عظيمة من أهمها : تاريخ الإسلام الكبير ويقع في تسعة وأربعين مجلدا ، وسير أعلام النبلاء ويقع في ( 25 ) مجلدا ، وميزان الاعتدال ويقع في ( 4 ) مجلدات . توفي في ليلة الاثنين ( 3 ) ذو القعدة سنة 748 ه ودفن بمقابر باب الصغير بدمشق . الأعلام للزركلي ( 5 / 326 ) .