محمد بن علي الشوكاني

271

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أو قول صاحب . والمسألة أوضح من أن تلتبس على عارف ، وأبين من أن يحتاج فيها إلى التطويل ، ولكنها لما وقعت فيها تلك القلاقل والزلازل الكائنة بين بعض الطوائف الإسلامية كثر الكلام فيها ، وفي مسألة الاستواء ، وطال خصوصا بين الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب ، فلهم في ذلك تلك الفتن الكبرى والملاحم العظمى ، وما زالوا هكذا في عصر بعد عصر . والحق هو ما عرفناك من مذهب [ 6 أ ] السلف الصالح ، فالاستواء على العرش والكون في تلك الجهة قد صرح به القرآن الكريم في مواطن يكثر حصرها ، ويطول نشرها وكذلك صرح به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غير حديث ( 1 ) ، بل هذا مما يجده كل فرد من أفراد المسلمين في نفسه ، ويحسه في فطرته ، وتجذبه إليه طبيعته كما تراه في كل من استغاث بالله سبحانه وتعالى ، والتجأ إليه ، ووجه أدعيته إلى جنابه الرفيع ، وعزه المنيع ، فإنه يشير عند ذلك بكفه ، أو يرمي إلى السماء بطرفه ، ويستوي في ذلك عند عروض أسباب الدعاء ، وحدوث بواعث الاستغاثة ، ووجود مقتضيات الإزعاج ، وظهور دواعي ( 2 ) .

--> ( 1 ) تقدم في حديثه الجارية . وحديث أبي سعيد الخدري . ( 2 ) لعله يشير المؤلف رحمه الله إلى الأيدي وظهور دواعي الالتجاء ، كما في حديث أنس أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ، ورسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائم يخطب ، فاستقبل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائما فقال : يا رسول الله هلكت المواشي ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغيثنا . قال : فرفع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديه . . . أخرجه البخاري رقم ( 1013 ) ومسلم رقم ( 897 ) . وقد ورد في رفع اليدين في الدعاء أكثر من مائة حديث في وقائع متفرقة . انظر الصحيحة رقم ( 2941 ) .