محمد بن علي الشوكاني
260
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والتابعين وتابعيهم هو إيراد أدلة الصفات على ظاهرها ، من دون تحريف لها ، ولا تأويل متعسف لشيء منها ، ولا جبر ولا تشبيه ولا تعطيل يفضي إليه كثير من التأويل . وكانوا إذا سأل سائل عن شيء من الصفات تلوا عليه الدليل ، وأمسكوا عن القال والقيل ، وقالوا : قال الله هكذا ، ولا ندري بما سوى ذلك ، ولا نتكفف ، ولا نتكلم بما لم نعلمه ( 1 ) ، ولا أذن الله لنا بمجاوزته ، فإن أراد السائل أن يظفر منهم بزيادة على الظاهر زجروه عن الخوض فيما لا يعنيه ، ونهوه عن طلب ما لا يمكن الوصول إليه إلا بالوقوع في بدعة من البدع التي هي غير ما هم عليه ، وما حفظوه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وحفظه
--> ( 1 ) كان السلف أبعد الناس عن الخوض فيما لم يحيطوا به علما مما أخبر الله تعالى عنه من الغيب ، فكما أنهم لم يكونوا يحيطون بذات الله علما ، يكونوا يحيطون بصفاته علما ؛ إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات إلا أن صفاته كانت دليل المعرفة به ، ولا تصلح أن تكون كذلك وهي من المتشابه الذي ليس للعباد أن يعلموا حقيقته ، وإنما كانت معلومة المعاني عندهم مجهولة الكيف ، كما أن ذاته تعالى معلومة عندهم بصفاته ، مجهولة الكيف ، وهذا معنى إمرار الصفات كما جاءت . انظر : " الرسالة في اعتقاد أهل السنة " ص 4 .