محمد بن علي الشوكاني
257
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته ، بل يكتمونها كما تتكتم الزنادقة ( 1 ) بكفرهم ، وهكذا سائر المبتدعين في الدين ، على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة . ولكنا نقتصر هاهنا على الكلام في هذه المسألة التي ورد السؤال عنها ، وهى مسألة
--> ( 1 ) ورد في كتاب " جامع العلوم في اصطلاحات الفنون " ( 2 / 157 ) ما يلي : الزندقة ألا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق . . . وعن ثعلب أن الزند معناه : الملحد والدهري ، وعن ابن دريد : أنه فارسي معرب ، وأصله زنده وهو من يقول بدوام الدهر . وفي " شرح المقاصد " : وإن كان باعترافه بنبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإظهار شعائر الإسلام يبطن العقائد التي هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق وهو في الأصل منسوب إلى " زند " اسم كتاب أظهره مزدك في أيام " قباذ " وزعم أنه تأويل كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت ، يزعمون أنه نبيهم . انظر كتاب " من تاريخ الإلحاد في الإسلام " عبد الرحمن بدوي ص 35 .