محمد بن علي الشوكاني

255

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

مواردها ومصادرها ، كالطوائف التي أرادت بالمظاهر التي تظاهرت بها كياد الإسلام وأهله ، والسعي في التشكيك فيه بإيراد الشبه وتقرير الأمور المفضية إلى القدح في الدين ، وتنفير أهله عنه ؟ ! . وعند هذا تعلم أن خير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع ، وأن الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة ، هو ما كان عليه خير القرون ، ثم الذين يلونهم [ 2 أ ] ، ثم الذين يلونهم ( 1 ) ، وقد كانوا رحمهم الله ، وأرشدنا إلى الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم يمرون أدلة الصفات على ظاهرها ، ولا يتكلفون علم ما لا يعلمون ولا يحرفون ولا يؤلون . وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم ، والمتقرر من مذاهبهم . ولا يشك فيه شاك ، ولا ينكره منكر ، ولا يجادل فيه مجادل . وإن نزغ من بينهم نازغ ، أو نجم في عصرهم ناجم ، أوضحوا للناس أمره ، وبينوا لهم أنه على ضلالة ، وصرحوا بذلك في المجامع والمحافل ، وحذروا الناس من بدعته ، كما كان منهم لما ظهر معبد الجهني ( 2 ) وأصحابه .

--> ( 1 ) يشير إلى حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته " . أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2652 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2533 ) والترمذي رقم ( 3859 ) وقال : حديث حسن صحيح . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 2534 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم " والله أعلم أذكر الثالث أم لا . قال : " ثم يخلف قوم يحبون السمانة ، يشهدون قبل أن يستشهدوا " . وأخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2651 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2535 ) بلفظ " خيركم . . . " . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 2536 ) عن عائشة قالت : سأل رجل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي الناس خير ؟ قال : " القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ، ثم الثالث " . ( 2 ) يقال : هو ابن عبد الله بن عكيم ويقال : ابن عبد الله بن عويمر ، ويقال ابن خالد . وكان رأسا في القدر ، وهو أول من تكلم في القدر بالبصرة ، قدم المدينة فأفسد بها أناسا وذكره أبو زرعة في الضعفاء ومن تكلم فيهم . وقال الدارقطني : حديثه صالح ومذهبه رديء . قال الأوزاعي : أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق ، يقال له سوس ، كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر ، فأخذ عنه معبد الجهني ، وأخذ غيلان عن معبد ، وقال مرحوم بن عبد العزيز العطار عن أبيه وعمه : كان الحسن يقول : إياكم ومعبدا فإنه ضال مضل . مات بعد الثمانين وقبل التسعين . انظر تهذيب التهذيب ( 10 / 203 - 204 رقم 416 ) .