محمد بن علي الشوكاني

249

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وأول النزول بالرحمة ( 1 ) ، وهكذا جعل التأويل علة مطردة في سائر نصوص الصفات

--> ( 1 ) قال ابن تيمية في " شرح حديث النزول " ( ص 144 - 148 ) : وإن تأول ذلك بنزول رحمته أو غير ذلك . قيل له : الرحمة التي تثبتها : إما أن تكون عينا قائمة بنفسها ، وإما أن تكون صفة قائمة في غيرها . فإن كانت عينا وقد نزلت إلى السماء الدنيا : لم يمكن أن نقول : من يدعوني فأستجب له ، كما لا يمكن الملك أن يقول ذلك . وإن كانت صفة من الصفات : فهي لا تقوم بنفسها بل : لا بد لها من محل ، ثم لا يمكن الصفة أن تقول هذا الكلام ولا محلها ، ثم إذا نزلت الرحمة إلى السماء الدنيا ولم تنزل إلينا فأي منفعة لنا في ذلك ؟ . وإن قال : بل الرحمة ما ينزله على قلوب قوام الليل في تلك الساعة من حلاوة المناجاة والعبادة وطيب الدعاء والمعرفة ، وما يحصل في القلوب من مزيد المعرفة بالله والإيمان به . وذكره تجلية لقلوب أوليائه ، فإن هذا أمر معروف يعرفه قوام الليل . قيل له : حصول هذا في القلوب حق ، ولكن هذا ينزل إلى الأرض إلى قلوب عباده ، لا يزل إلى السماء الدنيا ، ولا يصعد بعد نزوله ، وهذا الذي يوجد في القلوب يبقى بعد طلوع الفجر ، لكن هذا النور والبركة والرحمة التي في القلوب هي من آثار ما وصف به نفسه من نزوله بذاته سبحانه وتعالى . كما وصف نفسه بالنزول عشية عرفة ، في عدة أحاديث صحيحة ، وبعضها في " صحيح مسلم " رقم ( 1348 ) ورقم ( 3014 ) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ، وإنه عز وجل ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء " .