محمد بن علي الشوكاني
234
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
عبيد الله وهو مجهول فأي حجة في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول ؟ . واستدلوا بما وقع في حديث ركانة ( 1 ) أنه طلق امرأته البتة فقال : ما أردت إلا واحدة فاستحلفه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وردها إليه . رواه الشافعي وأبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم . ويجاب عنه بأن عامة ما فيه أنه يقبل قول الزوج في تفسير البتة مع يمينه وعلى كل حال فالحديث في إسناده اضطراب كما قال البخاري ( 2 ) وفيه أيضًا الزبير بن سعيد الهاشمي ( 3 ) وقد ضعفه غير واحد ، وقيل : إنه متروك . وقد روى أحدهم أنه طلقها ثلاثا فجزي عليها ، وروى ابن إسحاق أنه قال : يا رسول الله إني طلقتها ثلاثا فقال : قد علمت ( 4 ) أرجعها ثم تلا : { إذا طلقتم النساء . . . الآية } ( 5 ) أخرجه أبو داود [ 50 ] وأحمد والحاكم من حديث ابن عباس فكيف تقوم الحجة بمحتمل مضطرب متناقض في إسناده متروك ؟ وهذا غاية ما جاءوا به من الأدلة التي تحتاج إلى دفع وبيان ، وأما سائر ما استدلوا به فبطلان دلالته على المطلوب غنية عن البيان غير محتاجة إلى إيضاح . واعلم أنه قد ذهب إلى القول بأن الثلاث الواقعة دفعة واحدة فقط ولا يقع منها فوق الواحدة جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير كما
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) وهو حديث ضعيف . ( 2 ) انظر : فتح الباري ( 9 / 362 - 367 ) . ( 3 ) هو الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، الهاشمي ، أبو القاسم ، ويقال : أبو هاشم ، المديني : نزل المدائن . قال ابن المديني : ضعيف . وقال العجلي : روى حديثا منكرا في الطلاق . انظر : تهذيب التهذيب ( 1 / 624 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه في الرسالة السابقة رقم ( 1 ) وهو حديث حسن . ( 5 ) [ الطلاق : 1 ] .