محمد بن علي الشوكاني
229
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الرحمن الدارمي وأبو يعلى الموصلي ويعقوب بن سفيان في مسانيدهم ، ورواه الحسن بن سفيان النسوي ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وعبد الله بن عبد العزيز البغوي ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وحامد بن محمد بن سعيد البلخي ، والحافظ الطبراني ، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه وجماعة . وأما المرسل فرواه النسائي ، وأبو داود ، والشافعي ، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم ، ولو لم يكن الخط معمولا به لم يأخذ الصحابة كثيرا من الأحكام الشرعية من هذا الكتاب ، وكذلك أخذ به من بعدهم وصار ما فيه من التكاليف العامة لجميع الأمة . ومن ذلك ما ثبت في الصحيح ( 1 ) من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " وقد اتفق عليه الشيخان ( 2 ) من حديث ابن عمر ، فلولا أن الخط معمول به لم يكن للأمر بكتابة الوصية معنى ، ومن ذلك أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتابة القرآن . ومن ذلك ما ثبت عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أمر بكتاب يكتب وختمه ( 3 ) ، وأمر سرية تذهب إلى حيث عينه لهم وأنهم لا يقرءون الكتاب إلا في ذلك الموضع وأنهم يعملون بما فيه ، ومنها [ 47 ] قول ( 4 ) علي رضي الله عنه وقد سئل هل خصكم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيء فقال : " لا ، إلا ما في هذه الصحيفة " وفيها أحكام شرعية . ومن ذلك عمله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما جاء من عماله من الكتب ، ومنه إجماع الصحابة على العمل
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2738 ) ومسلم رقم ( 1627 ) من حديث عبد الله بن عمر . ( 2 ) انظر التعليقة السابقة . ( 3 ) أخرج البخاري رقم ( 65 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 2092 ) من حديث أنس بن مالك قال : كتب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابا أو أراد أن يكتب فقيل له : إنهم لا يقرءون كتابا إلا مختوما ، فاتخذ خاتما من فضة نقشه : محمد رسول الله ، كأني أنظر إلى بياضه في يده ، فقلت لقتادة : من قال : نقشه محمد رسول الله ؟ قال : أنس . ( 4 ) تم تخريجه في رسالة " هل خص النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل البيت بشيء من العلم " رقم ( 21 ) .