محمد بن علي الشوكاني
230
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بالخط كما رواه أبو الحسين البصري في المعتمد وكذلك رواه الدارمي والحافظان يعقوب بن سفيان وإسماعيل بن كثير ، ورواه الإمام المنصور عبد الله بن حمزة ، كما نقله عنهم العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيح الأنظار ( 1 ) واستدل على ذلك الرازي في المحصول بإجماع الصحابة وبالعقل فقال : " وأما المعقول فلأن الظن هاهنا حاصل والعمل بالظن واجب " انتهى . ومن ذلك الإجماع الفعلي في جميع الأعصار والأمصار في اعتبارهم بالخطوط الكائنة بين الناس في معاملاتهم وخطوط الأمراء والقضاة ، ومن ذلك عمل السلف والخلف بالوجادة التي صرح العلماء بقبولها ، وقد صرح ابن رسلان في " شرح سنن أبي داود " أن القاضي عياضا حكى ذلك عن أكثر الصحابة والتابعين ، قال : ثم أجمع عليها المسلمون وزال الخلاف . ثم قال : وقد اختلف الناس في الجواب على حديث أبي سعيد أعني الذي رواه مسلم ( 2 ) من حديثه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا تكتبوا شيئا إلا القرآن " فقيل : إن النهي منسوخ بأحاديث الإذن . وكان النهي في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن ، فلما أمن ذلك أذن فيه ، وجع بعضهم بأن النهي في حق من وثق بحفظه ، والإذن في حق من لم يثق كأبي شاة ، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة ؛ لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك لئلا يختلط به فيشتبه على القارئ " ( 3 ) انتهى . وعلى كل حال فهذا النهي ورد في كتابة الحديث في ابتداء الأمر ، ولم يرد في كل كتابة ، وسؤال السائل هو عن العمل بالخط مطلقا . ومن ذلك ما أخرجه أبو داود أنه دخل زيد
--> ( 1 ) ( ص 246 ) بتحقيقي ( 2 ) في صحيحه رقم ( 72 / 3004 ) من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي - قال همام : أحسبه قال : متعمدا - فليتبوأ مقعده من النار " . ( 3 ) كلام محمد بن إبراهيم الوزير في كتاب " تنقيح الأنظار " ( ص 248 ) بتحقيقي .