محمد بن علي الشوكاني
138
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
السؤال الثالث فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف : - هل الشريعة الحكيمة قابلة لهذا التناقض ؟ وأنها كالبحر يغترف كل من جهته من الماء الفائض ؟ أم لا تقبل إلا قولا واحدا ، وليس لورادها إلا موردا ، ولا لروادها إلا رائدا لحديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر " ( 1 ) ؟ . - فمن أين لنا العلم بالمصيب ؟ وما علامته على التقريب ؟ ؛ فإن أكثر الخلافات معتضدة بالدليل من المخالف . - وإذا ثبت عذر المخطئ ، فهل يعذر مقلده أم لا ؟ - وهل حصل للصحابة - رضي الله عنهم - في الأحكام خلاف متناقض في غير الاجتهاديات ؟ . - وهل رجع أحدهم إذا علم الدليل ؟ - وإذا رجع هل يكون مقلدا أو مقتديا ؟ - وما حكم ما سلف من الأحكام قبل العلم بالدليل ؟ وفي رجوع الصحابة إلى كتاب
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 7352 ) ومسلم رقم ( 1716 ) وابن ماجة رقم ( 2314 ) وأبو داود رقم ( 3574 ) كلهم من حديث عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر " . وأخرج الترمذي في السنن رقم ( 1326 ) والنسائي ( 8 / 223 رقم 5381 ) من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد " . وقال الترمذي : حديث حسن غريب من هذا الوجه . وقد صحح الألباني الحديث في الإرواء رقم ( 2598 ) .