محمد بن علي الشوكاني

134

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

والأمر بالإمساك عن ذلك ، لكن كان الأمر قبل ذلك عند المبتدئ أنه واجب عليه ، كما أن الكلام ( 1 ) مذموم ، والشافعي - رحمه الله تعالى - حذر منه جدا ( 2 ) .

--> ( 1 ) علم الكلام هو : علم العقائد القائم عن الأدلة العقلية فقط ويتضمن الرد والمحاجة عن تلك العقائد بتلك الأدلة . وهو من المصائب التي ابتلي ها المسلمون ولا يزالون حتى هذه الساعة يكتوون بنارها ، ويجنون الحنظل من ثمارها ويتجرعون العلقم منها تلك المصيبة الداهية - وهو علم الكلام . ويسمى زورا وبهتانا ومخادعة ، بعلم التوحيد ، وبعلم أصول الدين . انظر : " الرد على المنطقيين " ( ص 374 - 375 ) " مقدمة ابن خلدون " ( ص 821 ) . ( 2 ) قال الشافعي رحمه الله : " لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه سوى الشرك ، خير له من الكلام ، ولقد أطلعت من أصحاب الكلام على شيء ما ظننت أن مسلما يقول ذلك " أخرجه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي " ( ص 182 ) بسند صحيح وقال : " من أظهر العصبية والكلام ، ودعا إليها ، فهو مردود الشهادة ولأن يلقى العبد ربه عز وجل بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء " . أخرجه إسماعيل بن الفضل في " الحجة " ( ق 7 \ ب ) بسند صحيح . وقال مالك بن أنس - رحمه الله - : " أهل الأهواء بئس القوم لا يسلم عليهم واعتزالهم أحب إلي " . الانتقاء ( ص 34 ) . ، وقال أحمد بن حنبل للمعتصم أيام المحنة : " ولست صاحب مراء ولا كلام وإنما أنا صاحب آثار وأخبار " . " المحنة " ( ص 54 ) . وقال البغوي في " شرح السنة " ( 1 / 216 ) : " واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهى عن الجدال والخصومات في الصفات وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه " .