محمد بن علي الشوكاني

130

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

السؤال الثاني عن الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال حسنها ( 1 ) وقبيحها ، وخيرها وشرها ، هل يكون ذلك لله تعالى اختراعا وإبداعا ، ووقوعا وارتفاعا ؟ ، لعموم الآيات في ذلك ، وشمول الأحاديث فيما هنالك ، خصوصا ما في صحيح مسلم ( 2 ) في ذلك مما يطول سرده ، بل في جواب سؤال جبريل أعظم دليل .

--> ( 1 ) الحسن والقبح يطلق بثلاثة ، اعتبارات : 1 - \ بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته كقولنا : إنقاذ الغريق حسن واتهام البريء قبيح . 2 - \ ما أشير إليه بقوله أو بمعنى ( صفة كمال ونقص ، كقولنا : العلم حسن والجهل قبيح ) . وكل منهما عقلي أي أن العقل يستقل بإدراكهما من غير توقف على الشرع . 3 - \ إطلاق الحسن والقبح بمعنى المدح والثواب وبمعنى ( الذم والعقاب : شرعي . فلا حاكم إلا الله تعالى ، والعقل لا يحسِّن ولا يقبِّح . ولا يوجب ولا يحرم . وقال ابن حجر في الفتح ( 13 / 274 ) نقلا عن السمعاني : " إن العقل لا يوجب شيئا ، ولا يحرم شيئا ، ولاحظ له في شيء من ذلك ، ولو لم يرد الشرع بحكم ما وجب على أحد شيء . إن فعل غير المكلف ليس حسنا ولا قبيحا بمعنى أن الحسن ما أمر الله به ، والقبيح ما نهى الله عنه . والصغير أو المجنون غير مكلف ، كما أن فعله لا يوصف بحسن ولا قبح بمعنى أن ما لفاعله فعله مع كونه متمكنا منه ، عالما بحاله ، والقبيح عكسه . لأن غير المكلف ليس عالما بحاله . ولا متمكنا من فعله . فلا يوصف فعله بحسن ولا قبح . كما لا يوصف فعل الصغير أو المجنون بالحسن والقبح بمعنى الثواب والعقاب ، لأن هؤلاء لا يكتب لهم ثواب ، ولا ينزل بهم عقاب . انظر : المسودة ( ص 473 ، 477 ) ، إرشاد الفحول ( ص 7 ) ، تيسير التحرير ( 2 / 152 ) والعواصم والقواصم ( 7 / 7 - 8 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 36 - 38 ) رقم ( 1 / 8 ) من حديث عمر بن الخطاب وهو حديث جامع لأصول الدين وشرائعه ومراتبه وشعبه القولية والعملية ، وهو حديث عظيم الشأن ، جليل كبير جامع نافع ، سمى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما احتوى عليه ( الدين ) فقال : " هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " وهو حديث مشهور في كتب السنة عن جماعة من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو هريرة وأبو ذر ، وعبد الله بن عباس ، وأبو عامر الأشعري ، وغيرهم رضي الله عنهم .