محمد بن علي الشوكاني

126

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

السؤال الأول قد نطقت الآيات القرآنية ، وشهدت الأخبار النبوية ، وأجمعت الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله - سبحانه وتعالى - بالعبادة ، وقال عز من قائل عليم : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( 1 ) { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } ( 2 ) ، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات ، وتتابعت الآيات البينات على تحريم الشرك بالله - سبحانه - في العبادات ، سواء كان ذلك جليا أو خفيا { من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار } ( 3 ) ، وقال تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( 4 ) . وفي هذا مباحث يتضح ها المعنى ، ويستقيم عليها المبنى : الأول : أن الدعوة لغير الله شرك ، وفي التفاسير أن المراد بها العبادة في كثير منها ، فالمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس ( 5 ) - رضي الله عنهما - .

--> ( 1 ) الذاريات ( 56 ) . ( 2 ) البينة ( 5 ) . ( 3 ) المائدة ( 72 ) . ( 4 ) النساء ( 48 ، 116 ) . ( 5 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 195 ) : عن ابن عباس قال : قال الله تعالى : { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } للفريقين جميعا من الكفار المنافقين ، أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم " . وقال ابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 47 - 48 ) : اختلف العلماء فيمن عني بهذا الخطاب على أربعة أقوال : 1 - أنه عام في جميع الناس ، وهو قول ابن عباس . 2 - أنه خطاب لليهود دون غيرهم ، قاله الحسن ومجاهد . 3 - أنه خطاب للكفار من مشركي العرب وغيرهم ، قاله السدي . 4 - أنه خطاب للمنافقين واليهود ، قاله مقاتل . والناس اسم للحيوان الآدمي ؛ وسموا بذلك لتحركهم في مرادتهم . والنوس : الحركة . وقيل : سموا أناسا لما يعتريهم من النسيان . والمراد هاهنا بالعبادة قولان : أحدهما : التوحيد . والثاني : الطاعة ، رويا عن ابن عباس . وانظر : " جامع البيان " للطبري ( 1 / 125 ) .