محمد بن علي الشوكاني

127

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وفي الحديث أن ( ( الدعاء هو العبادة ) ) ( 1 ) ، وهذا الفصل ( 2 ) للحصر ، أو التخصيص للاهتمام . وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقرير . والدعاء له معنيان ( 3 ) : أحدهما دعاء الطلب ، بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى : { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } ( 4 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 267 ، 271 ، 276 ) والبخاري في الأدب المفرد رقم ( 714 ) والطيالسي كما في المنحة رقم ( 1252 ) وابن ماجة رقم ( 3828 ) والطبراني في الصغير ( 2 / 97 ) والحاكم ( 1 / 490 - 491 ) وقال : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 120 ) والبغوي في شرح السنة ( 5 / 184 - 185 رقم 1384 ) والنسائي في الكبرى ( 9 / 30 ) كما في تحفة الأشراف ، وابن حبان رقم ( 2396 - موارد ) من طرق من حديث النعمان بن بشير وهو حديث صحيح . ( 2 ) انظر : معترك الأقران في إعجاز القرآن ( 1 / 140 ) . ( 3 ) قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 1 / 69 ) : - الدعاء في القرآن والسنة : 1 - \ دعاء عبادة وهذا النوع ورد كثيرا في القرآن كقوله تعالى : { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } [ الشعراء : 213 ] . 2 - \ دعاء مسألة : وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو كشف ضر ، ومن أدلته قوله تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } [ الأنعام : 40 - 41 ] . فمتى كان الدعاء مقرونا بالطلب مذكورا في صياغة الاستجابة فهو دعاء المسألة وإلا فهو دعاء العبادة . وانظر : " مجموع فتاوى ابن تيمية " ( 10 / 237 ) . ( 4 ) العنكبوت ( 65 ) .