محمد بن علي الشوكاني
1356
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
{ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } ( 1 ) وما ورد في هذا المعنى من الآيات والأحاديث ، وهو الكثير الطيب . وقد ثبت في الصحيح ( 2 ) عنه - صدى الله عديه وآله وسلم - أنه قال : " لا يؤمن أحدكم حتى يدبره لأخيه ما يحب لنفسه " فمن فهم هذا الحديث حق الفهم ، وتدبره كلية التدبر عرف ما يجب على أهل الأخوة الدينية لبعضهم بعضا ، فمعلوم لكل عاقل أن الإنسان يحب لنفسه أن يكون في أعلى منازل الدين ، وأرفع منازل الدنيا التي لم تشب . مما يكدرها من الإثم وسوء التبعة ، وخطر العاقبة ، فإن وجد نفسه أنه يحب لكل فرد من أفراد من جمعته وإياه الأخوة الدينية أن يكون هكذا ، فليفرج روعه ، ولتقر عينه ، ويطمئن قلبه ، وينثلج صدره ، وإن لم يجد من نفسه محبة ذلك لأخيه فليعلم أنه مفرط في الأخوة الدينية ، مفرط في إيمانه الذي لا يتم إلا بذلك ، بل لا يثبت من الأصل إلا به ، كما تدل عليه تلك العبارة التي تكلم ها الصادق المصدوق - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . فإن قلت : ما تقول في تفسير . . . . . . . . . . . . .
--> ( 1 ) المائدة : 2 ( 2 ) عند مسلم قي صحيحة رقم ( 72 / 45 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . وهو حديث صحيح .