محمد بن علي الشوكاني

1357

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قتادة ( 1 ) لهذه الآية بأن المراد بالحق القرآن ؟ قلت : أقول إنه قد اقتصر على رأس الحق وأساسه وأكمله وأجله وأجمله ، ولكن من الحق أيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن الحق ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين من الهدى القويم ، والخلق المبارك فيما يتعلق بأمر معاشهم ومعادهم ، وتعاملهم ، وإن كان غالب ذلك من في الكتاب والسنة ، فإنهم متخلقون هما ، متقيدون . مما فيهما . ولهذا قالت ( 2 ) عائشة رضي الله عنها في وصفها لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه كان خلقه القران ، مع قوله - عز وجل - : { وإنك لعلى خلق عظيم } ( 3 ) . فإن قلت : فما تقول فيما ذهب إليه بعض المفسرين أن المراد بالحق المذكور في هذه الآية هو التوحيد ( 4 ) ؟ قلت : أقول إن التوحيد هو الباب الذي [ 12 أ ] لا يدخل إلى نور الإسلام والإيمان إلا منه ، ولا يخرج من ظلمات الكفر والضلال إلا به ، وهو الفرقان بين أهل الإيمان ، وأهل الكفران ، وهو المقدم من أركان الإسلام ، ولكنه لا يتم الإسلام به وحده . ولهذا يقول صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الصحيحة ( 5 ) الثابتة من طرق كثيرة في جواب من سأله عن الإسلام : هو أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، فإذا كان الإسلام لا يتم به على انفراده ، فكيف يتم به الإيمان وعمل الصالحات . فإن قلت : هاهنا شيء يقوي تفسير هذا القائل ، وهو أن قال أن الإيمان لما كان

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير يما " جامع البيان " ( 15 / ج . 3 / 290 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم رقم ( 746 ) وأحمد ( 6 / 54 ، 11 ، 163 ) وأبو داود رقم ( 1342 ) والنسائي ( 3 / 199 - 200 ) والدارمي ( 1 / 344 - 345 ) وهو جزء من حديث طويل . وهو حديث صحيح . ( 3 ) [ ن : 14 ] ( 4 ) ذكره القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 181 ) عن ابن عباس . ( 5 ) تقدم تخرج هذه الأحاديث