محمد بن علي الشوكاني

1330

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

هذه الأمة ، والمشهود سائر الأمم ، لقوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } ( 1 ) وقيل الشاهد الحفظة ، والمشهود بنو آدم . وقيل الأيام والليالي . وقيل الشاهد الخلق يشهدون لله - عز وجل - . ولا يخفاك أن إثبات الشهادة لشيء في الكتاب العزيز ، أو في السنة المطهرة لا يدلا على أنه المراد في هذه الآية ، فالأدلة التي ذكرها هؤلاء لا تصلح لما أرادوه ( 2 ) . وقد ذكرت في فتح القدير ( 3 ) ما أورده هؤلاء المختلفون من الأدلة المروية . من طريق الصحابة عمن بصم ، ثم تعقبت ذلك . مما تعقبته ، ورجحت ما انهض دليله ، فليرجع إليه ، فليس هذا المقام مقام بسط الكلام على ذلك . وأقسم - سبحانه - بالسماء والطارق ، ثم بين الطارق بقوله : وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب . وأقسم - سبحانه - بالفجر وهو الوقت المعروف . وقال قتادة ( 4 ) : إنه فجر أول يوم من شهر محرم ، لأنها تتفجر منه السنة ، ولا وجه لهذا . وقال مجاهد ( 5 ) : إنه يوم النحر . وقال الضحاك ( 6 ) : فجر ذي الحجة ، وقيل : المعنى وصلاة الفجر . وقيل : المعنى : ورب الفجر ، ولا وجه لشيء من ذلك . والمراد القول الأول . وأقسم - سبحانه - بالليالي العشر ، وهي عشر ذي الحجة في قول الجمهور وقال الضحاك ( 7 ) : إنها العشر الأواخر من رمضان . وقيل : العشر الأول من المحرم ، والراجح الأول . ولا وجه لشيء مما خالفه . وأقسم - سبحانه - بالشفع والوتر وهما كل شفع

--> ( 1 ) البقرة : 143 ( 2 ) انظر جميع هذه الأقوال في الجامع لأحكام القرآن ( 19 / 284 - 286 ) و ( 15 / ج 30 / 129 - 132 ) ( 3 ) ( 5 / 411 ) ( 4 ) عزاه إليه القرروني في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 38 ) . ( 5 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 8 / 498 ) . ( 6 ) عزاه إليه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 29 ) . ( 7 ) عزاه إليه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 20 / 29 ) .