محمد بن علي الشوكاني

1321

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

التواصي بالحق والصبر ، وفي تلاوتها . عند تلاقيهم أعظم موعظة ، وأتم موقظة . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، قد وقع الاختلاف ( 1 ) بين أهل العلم في البسملة هل هي آية مستقلة في أول كل سورة كتبت في أولها ، أو هي بعض آية من أول كل سورة ، أو هي آية في الفاتحة فقط دون غيرها من السور ، أو أنها ( 2 ) ليست بآية في الجميع ، وإنما كتبت للفصل والتبرك ؟ فذهب ( 3 ) الجمهور إلى الأول ، ومن القراء قراء مكة والكوفة ، ومنهم ابن كثير ، وعاصم ، والكسائي ، وقالون ، وهو الحق لأن إثباتا في الرسم بلا خلاف يدل عدى أن لها حكم سائر الآيات القرآنية . وإذ انضم إلى ذلك تلاوتها عند تلاوة القران من السلف والخلف ، والقراء وغيرهم في أول كل سورة إلا في سورة التوبة ، ولا يقدح في ذلك تكرارها في أول كل سورة ، فإن تكرار الآيات بلفظها قد وقع في كثير من القران ، ولم يستدل مستدل على أن ذلك المكرر آية واحدة وقد أبعد من لم يعدها آية لا من الفاتحة ولا من غيرها كأبي وأنس من الصحابة ، ومالك ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي من الفقهاء ، وكذلك قراء المدينة والبصرة والشام ، وهكذا الأوجه لعدها بعض آية ، لأن ذلك تحكم يرد عليه الرسم والتلاوة ، وكذلك لأوجه لعدها آية واحدة ، وكررت للفصل بين السور كما ذهب إليه أحمد بن حنبل ، وداود ، وبعض الحنفية ، لأن هذه دعوى مجردة لا دليل عليها ، فإن استدلوا مما أخرجه أبو داود ( 4 ) بإسناد صحيح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يعرف فصل السورة حتى نزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم . وأخرجه الحاكم في . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك عمد الألوسي في تفسيره ( 1 / 39 ) ( 2 ) وهو قول الزمخشري في الكشاف ( 1 / 4 ) ( 3 ) ذكره الألوسي في تفسيره ( 1 / 41 - 42 ) حيث قال : والصحيح من مذهبنا أن بسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة ، وهي من القرآن وإن لم تكن من الفاتحة نفسها ، وقد أوجب الكثير منا قراءتها في الصلاة . . . . . . " ( 4 ) في السنن رقم ( 788 ) بسند صحيح