محمد بن علي الشوكاني
1322
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المستدرك ( 1 ) فلا دليل في ذلك ، فإن دلالتها على الفصل لا يستلزم أنها ليست بآية ، لا عقلا ، ولا شرعا ، ولا عادة . وهكذا لا وجه لعدها آية مستقلة في الفاتحة دون غيرها ، لأنه إن استدل بالرسم فالرسم للبسملة في الفاتحة كالرسم لها في غيرها من السور ، وإن استدل بغير ذلك فما هو ؟ إذا عرفت هذا فقد وقع الاتفاق على أنها بعض آية في سورة النمل ، والكلام على هذه [ 2 أ ] الأقوال استدلا وترجيحا وتصحيحا مدون في مواضع بسطه ومتعلق الباء محذوف ( 2 ) ، وهو أقرأ ، أو أتلو ، أو نحو ذلك . مما يناسب ما جعلت التسمية مبدأ له ، فمن قدره متقدما كان غرضه الدلالة بتقديمه على الاهتمام بشأن الفعل ، ومن قدره متأخرا كان غرضه الدلالة بتأخيره منع الاختصاص مع ما يحصل في ضمن ذلك من العناية بشأن الاسم ، والإشارة إلى أن البداية به أهم لكون الترك حصل به ، وهذا يظهر ترجيح تقدير الفعل متأخرا في مثل هذا المقام ، ولا يعارضه قوله تعالى { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ( 3 ) لأن ذلك المقام مقام القراءة ، وكان الأمر بها أهم . وقد اختلف أئمة النحو ( 4 ) في المقدر هو اسم ( 5 ) أو فعل ( 6 ) ! ومن قدر الفعل نظر إلى كون الأصل في العمل ، ومن قدر الاسم نظر إلى ما فيه من الدلالة على الدوام والثبات ، والاسم أصله سمو حذفت لامه ، ولما كان من الأسماء التي بنوا أوائلها على السكون زادوا في
--> ( 1 ) ( 1 / 232 ) وصححه . ( 2 ) قال صاحب " الفريد في إعراب القرار المجيد " ( 1 / 151 ) : فإن قلت : بم تعلقت الباء قلت : . بمحذوف وفيه تقديران : أحدهما ابتدائي بسم الله ، والتقدير ثابت أو مستقر بسم الله . فيكون موضعه رفعا والآخر - بدأت أو أبدأ ، فيكون موضعه نصبا . وقيل : هو أمر أي ابدأوا بسم الله ، وإنما قدر الابتداء ، لأن الحال تدل عليه . ( 3 ) [ العلق : 1 ] . ( 4 ) انظر " إعراب القرآن وبيانه " محيط الدين الدرويش ( 1 / 9 ) ( 5 ) وهو قول أهل البصرة أن المتعلق به اسم . ( 6 ) وهو قول أهل الكوفة أن المتعلق به فعل . انظر : الدر المصون ( 1 / 22 ) .