محمد بن علي الشوكاني

1318

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فكيف وهو فرد ! وهم الكل . وأيضا الغالب في هذه السور المختصرة كالسور التي هي قبل هذه السورة ، والتي هي بعدها أنها مكية ، والحمل على الغالب مرجح مستقل كما تقرر في الأصول . وقد كان لهذه السورة شأن عظيم عند السلف - رضي الله عنهم - فأخرج الطبراني في الأوسط ( 1 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 ) عن أبي مدينة الدارمي ( 3 ) ، وكانت ما له صحبة قال : كان الرجلان من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثم يسلم أحدهما على الآخر قلت : ولعل الحامل لهم على ذلك ما اشتملت عليه من الموعظة الحسنة من التواصي بالحق والتواصي بالصبر [ 1 أ ] بعد الحكم على هذا النوع الإنساني حكما مؤكدا بأنه في خسر ، فإن ذلك مما ترجف له القلوب ، وتقشعر عنده الجلود ، وتقف لديه الشعور ، وكأن كل واحد من المتلاقين يقول لصاحبه : أنا وأنت وسائر أبناء جنسنا وأهل جلدتنا خاسر لا محالة إلا أن يتخلص عن هذه الرزية ، وينجو بنفسه عن هذه البلية بالإيمان والعمل الصالح ، والتواصي بالحق وبالصبر ، فيحمله الخوف الممزوج بالرجاء على فتح أسباب النجاء ، وقرع أبواب الالتجاء ، فإن قلت : كيف وقع منهم تخصيص هذه السورة هذه المزية دون غيرها من السور المختصرة ؟ قلت : وجه ذلك ما قدمنا من اشتمالها على ما اشتملت عليه ترهيبا وترغيبا ، وتحذيرا وتبصيرا ، وإنذارا وإعذارا ، بخلاف غيرها من السور ، فإنك تجدها غير مشتملة على ما اشتملت عليه هذه . انظر إلى السورة التي قبلها ( 4 ) فإنها خاصة بالتهديد والتشديد على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> ( 1 ) ( 5 / 215 رقم 5124 ) وأورده الهيثمي في المجمع ( 10 / 233 ) وقال : " رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح . ( 2 ) رقم ( 9057 ) كلاهما عن أبي مدينة الدارمي . وهو حديث صحيح . ( 3 ) وهو عبد الله بن مضر . انظر : تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 200 رقم 2312 ) ( 4 ) سورة التكاثر