محمد بن علي الشوكاني
1306
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
انتهى ، وقال النيسابوري ( 1 ) : وأمرت لأن أكون ليس بتكرار ، لأن اللام للعفة ، والمأمور به محذوف يدل عليه ما قبله ، والمعنى أمرت بإخلاص الدين ، وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول المسلمين الخ . وقال البيضاوي ( 2 ) : والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة الخ . وقال البقاعي ( 3 ) بعد أن ذكر المعنى ، وأطال : فجهة هذا الفعل غير جهة الأول ، فلذلك عطف عليه ، لأنه لإحراز قصب السبق . والأول لمطلق الإخلاص في العبادة ، انتهى . إذا تقرر هذا فاعلم أن استشكال العطف إنما هو مع عدم الحكم بزيادة اللام ، لأن الأمر الثاني لم يذكر بعده إلا العلة ، ولا لد من معلل ، وليس إلا الجملة المذكورة بعد الفعل الأول ، وهو قوله تعالى : { أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } ( 4 ) فيكون الكلام على جعل اللام للعلة في قوة أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ، لأن أكون أول المسلمين . ولا شك أنه اتحد ههنا الفعلان وما بعدهما ، وهما ( أن أعبد ) الملفوظ به في الأول ، والمقدر في الثاني ، فكان الجواب الذي انحل به الإشكال هو ربط الثاني بالعلة المقتضي لاختلاف الجهة ، وأما مع القول بزيادة اللام فلا إشكال أصلا ، لأن معمول الثاني غير معمول الأول للقطع بأن معمول الأول هو انه يعبد الله مخلصا ، ومعمول الثاني هو أنه يكون أول المسلمين . وما أحسن ما قاله ابن الخازن ( 5 ) ! ولفظه : وقيل أمره أولا بالإخلاص ، وهو من عمل القلب ، ثم أمره ثانيا بعمل الجوارح إلى آخر كلامه ، وهو متين . فالعطف صحيح ليس فيه إشكال ، ولكن السائل - كثر الله فوائده - لعله ظن أن الإشكال في مجرد العطف ! لأمرت على أمرت سواء اتحد متعلقهما أو اختلفا . ومنشأ ?
--> ( 1 ) في تفسيره " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " ( 23 / 120 ) ( 2 ) في تفسيره " أنوار التينزيل وأسرار التأويل " ( 5 / 25 ) ( 3 ) في تفسيره " نظم الدرر تناسب الآيات والسور " ( 16 / 474 ) ( 4 ) [ الزمر : 11 ] ( 5 ) في تفسير " لباب التأويل في معاني التينزيل " ( 4 / 70 )