محمد بن علي الشوكاني

1288

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه قد اختلف أهل العلم في كيفية التوبة التي يرتفع عنه بها الفسق عند الجميع ، وتقبل بها شهادته عند الجمهور لا عند غيرهم كما سبق . وهذا هو محل السؤال ، ومكان الإشكال . فذهب جماعه إلى أن توبته ، لا تكون إلا بإكذابه لنفسه تصريحا ، ولا يكون تائبا . بمجرد الندم على ما فرط منه ، والعزائم على عدم المعاودة لما اقترفه ومن القائلين هذا عمر ابن الخطاب . فأخرج ابن مردويه ( 1 ) عنه ، أنه قال في تفسيره الآية : " توبتهم إكذابهم أنفسهم ، فإن أكذبوا أنفسهم ، قبلت شهادتهم " . وأخرج عبد بن حميد ( 2 ) عنه ، أنه قال لأبي بكرة في قصة المغيرة المشهورة : " إن تكذب نفسك نجز شهادتك فأبى أن يكذب نفسه ، ولم يكن عمر يجيز شهادته " . والقصة مشهورة مروية في السير ( 3 ) ، وفي كتب الحديث ( 4 ) ، ووافقه على ذلك عطاء . فأخرج عبد الرزاق ( 5 ) ، وعبد بن حميد ( 6 ) عنه أنه قال : " إذا تاب القاذف وأكذب نفسه قبلت شهادته " . وبه قال الزهري ، وطاووس ، ومسروق ، والشجي ، روى عنهم عبد بن حميد ( 7 ) أنهم قالوا : توبته أن يكذب نفسه .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 131 ) ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 131 ) ( 3 ) انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 3 / 27 ) ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 5 / 255 ) معلقا . في الشهادات . باب شهادة القاذف والسارق والزاني : " وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ، ثم استتابهم ، وقال : من تاب قبلت شهادته " ووصله الشافعي كما في ترتيب المسند ( 2 / 181 رقم 642 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 152 ) ( 5 ) في المصنف ( 7 / 383 رقم 13561 ) ( 6 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 131 ) ( 7 ) انظر : فتح الباري ( 5 / 255 - 257 ) " المصنف " ( 7 / 383 - 388 ) و ( 8 / 361 - 364 ) والسنن الكبرى للبيهقي ( 10 / 152 - 153 )