محمد بن علي الشوكاني
1289
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وقد حكى هذا النحاس عن أهل المدينة ، وبه قال الشافعي ، فإنه صرح في كتبه ( 1 ) " باب توبة القاذف هي إكذابه نفسه " قال الإصطخري ( 2 ) : وهو أن يقول : كذبت ولا أعود [ 2 ب ] إلى ذلك . وقالت طائفة أخرى من أهل العلم : إن توبة القاذف ، هي أن يصلح ويحسن حاله ، ويندم ، ويستغفر ، ويعزم على أن لا يعود ، ولا يشترط أن يكذب نفسه ، لأنه شهد عن علم ويقين وإنما لم يكمل نصاب الشهادة ، وهو الحق ( 3 ) . ومن القائلين هذا ابن سيرين ،
--> ( 1 ) : . ( 2 ) : . ( 3 ) : قال النووي في " رياض الصالحين " ( 37 - 38 ) - تحقيق الألباني : قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط : أحدها : أن يقلع عن المعصية . الثاني : أن يندم على فعلها . الثالث : أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا . فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدم فشروطها أربعة : هذه الثلاثة . وأن يبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه وإن كان حد قذف ونحو مكنه منه أو طلب عفوه . وإن كان غيبة استحله منها إذا لم يترتب على الاستحلال نفسه مفسدة أخرى - ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب ، وبقي عليه الباقي وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة . 1 ه - . ( 1 ) كالأم ( 7 / 94 - 95 ) وبدائع المنن في جمع وترتيب مسند الشافعي والسنن لأحمد عبد الرحمن البنا ( 2 / 147 - 148 ) ( 2 ) هو أبو سعيد الحسن بن أحمد ابن يزيد الإصطخري الشافع ، فقيه العراق ورفيق ابن سريج . قال أبو إسحاق المروزي : لما دخلت بغداد لم يكن بها يستحق أن يدرس عليه إلا ابن سريج ، وأبو سعيد الإصطخري ، وقال الخطيب : ولي قضاء قمر - مدينة قرب أصبهان - وولي حسبة بغداد ، فأحرق مكان الملاهي . مات الإصطخري في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة ، وله نيف وثمانون سنة . انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 268 - 270 ) وشذرات الذهب ( 2 / 312 )