محمد بن علي الشوكاني
1231
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
من أوقاتها ، ثم يستدل بسيره في كل ليلة من ليالي الشهر بأن تلك الليلة أول ليلة من الشهر ، أو الثانية ، أو الثالثة . وذلك يستلزم تقدير اليوم ( 1 ) تبعا لليلة فيقال هو اليوم الأول ، أو الثاني ، أو الثالث . وكذلك فيكون المراد بذكر الأشهر والأيام والليالي على هذا الوجه مجموع كل يوم واحد من الثلاثة ، أي أن هذا الشهر جميعه وقت من أوقات السنة ، لهما نسبة إلى جمع عدد أيامها ، وليس المراد بذكر الشهر معرفة أجزائه ، ولا بذكر اليوم والليلة معرفة أجزائهما . ويؤيد هذا أنه لو كان المراد معرفة أجزاء كل واحد من الشهر واليوم والليلة لم يكن لذكر الأيام والليالي بعد ذكر الشهر كثير معنى ، لأنهما من أجزائه ، وأجزاؤهما أيضًا من أجزائه لأن الجزء جزء ، فكل جزء تقدره لهما هو جزء للشهر ، وهذا فيه دفة فتأمله . وقد وافق الزمخشري ( 2 ) على العبارة التي استشكلها السائل - عاداه الله - جماعة من المفسرين ، منهم محمد بن ( 3 ) جزئ الكلبي ، وأبو السعود ( 4 ) . ويدل على أن المراد ما ذكرناه في تفسير عبارة الزمخشري ( 5 ) ما قاله الحافظ أبو البركات في تفسيره ( 6 ) ، فإنه قال : حساب الآجال والمواقيت المقدرة بالسنين والشهور انتهى ، فهذا يدل على أن مراد الزمخشري ( 7 ) بذكر الشهر واليوم والليلة أن كل واحد منها وقت ، وأنص جزء لغيره ، لا أن المراد أجزاء كل منهما حتى يرد ما أورده السائل من أن أجزاء اليوم والليلة لا يعرفان ( 8 ) . بمسير القمر . ويدل أيضًا على ما ذكرناه ما ذكره النيسابوري في
--> ( 1 ) يقطع القمر بحركته الخاصة في كل يوم بليلته ثلاث عشرة درجة وثلاث دقائق وثلاثا وخمسين ثانية وستا وخمسين ثالثة . " روح المعاني " ( 11 / 71 ) . ( 2 ) في الكشاف ( 3 / 115 ) . ( 3 ) في تفسيره " التسهيل لعلوم التنزيل " ( 2 / 89 ) . ( 4 ) في تفسيره " إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم " ( 2 / 629 ) . ( 5 ) في الكشاف ( 3 / 115 ) . ( 6 ) في تفسيره " مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( 2 / 7 ) . ( 7 ) في الكشاف ( 3 / 115 ) . ( 8 ) انظر كلام الرازي في تفسيره ( 17 / 35 ) وقد تقدم .