محمد بن علي الشوكاني

1232

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

تفسيره ( 1 ) ، فإنه قال في تفسير الحساب أنه حساب الأوقات والأيام والليالي انتهى . وظاهر هذا أن المراد معرفة نفس الأيام والليالي ، وأنها جزء من أجزاء الوقت معين لا حساب أجزائها . وقد صرح أبو السعود ( 2 ) هذا . وسيأتي كلامه قريبا . البحث الثالث : استشكال تفسير الزمخشري ( 3 ) للحساب بغير حساب السنن ، وكيف لم يقل لتعلموا عدد السنين والحساب ، وهو حساب السنن من الأيام والليالي والأشهر ، فإنه لم يظهر معنى قوله ، أي : حساب الأوقات . والجواب عن هذا قد استوفاه أبو السعود في تفسيره ( 4 ) فقال : يخصص العدد بالسنين والحساب والأوقات ، لأنه لم يعتبر في السنين المعهود معنى مغايرا لمراتب كما اعتبر في الأوقات المحسوبة . وتحقيقه أن الحساب أحصى ماله كمية انفصالية بتكرير أمثاله بحيث يتحصل لطائف ! معينة منها عدد معين ، له اسم خاص ، وحكم مستقل كالسنة المتحصلة من اثني عشر شهرا . وقد يحصل كل شهر من ثلاثين يوما وليلة قد يحصل كل واحد من ذلك من أربعة وعشرين ساعة مثلا ، والعدد مجرد إحصائية بتكرير أمثاله من غير اعتبار أن يتحصل بذلك شيء كذلك ، وإنما لم يعتبر في السنين المعدودة تحصل حد معين له اسم خاص غير أسامي مراتب الأعداد ، وحكم مستقل أضيف إليها العدد . وتحصل مراتب العدد من العشرات والمئات والألوف اعتباري لا يجدي في تحصيل المعدود نفعا . وحيث اعتبر في الأوقات المحسوبة تحصيل ما ذكر من المراتب التي لها أسام خاصة ، وأحكام مستقلة علق ها الحساب المنبئ عن ذلك ، والسنة من حيث تحققها في نفسها مما لا يتعلق به الحساب وإنما الذي يتعلق به العدد طائفة منها ، وتعلقه في ضمن ذلك لكل واحد من تلك الطائفة ليس من الحيثية المذكورة أعني : حيثية تحصيلها من على

--> ( 1 ) ( 11 / 56 ) ( 2 ) في تفسيره " إشارة العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ( 2 / 629 ) ( 3 ) ( 3 / 115 ) ( 4 ) في تفسيره " إشارة العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ( 2 / 629 )